العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧لما تَفَرَّقَ المجتمع من دَوْمَةِ الجندل ، و ذهب عمرو بن العاص إلى أميره ظافراً ، و هرب أبو موسى إلى مكة خائفاً من علي بن أبي طالب على ما صدر منه ، مُتَهَمٌ بأنه مواطئ لعمرو بن العاص في الباطن كما يشير إلى ذلك كلام علي إذ قال في كتابه إلى أبي موسى : " إنك امرء ضللك الهوى، و استدرجك الغرور "، و قوله أيضا في صفحة 144:. " و إنما سار أبو موسى بهدي إلى ضلال ، وسار عمرو بضلال إلى هدى ، فلما [297] التقيا رجع أبو موسى عن هداه "، و كذلك قوله لعمرو بن العاص لما سئل عن عثمان فقال : " قتل مظلوماً " ، و وجه التهمة أن عثمان لما قُتِلَ كان علي بن أبي طالب موجوداً بالمدينة ، ولم يدافع عنه ، و لو دافع علي عنه لقام المسلمون كلهم معه .
و أقول أيها الإمام إذا كنت تعلم أن أبا موسى سار بهدى، و كان أراد بذلك إثبات الإمامة له إلى ضلال و أنت تعلم ذلك الضلال ، فما بالك ترضى لأبي موسى بذلك ؟!، و أنت الإمام الذي نصب لدفع الضلال؟! ، ورفع الفساد؟! ، و إن زعمت أنك أجبرت على ذلك ، و جيشك سبعون ألفا تخرج بهم إلى قتل النهروان بقيادة الأشعث فمن ذا الذي يستطيع أن يعترض عليك و حالك هذا ، ولكنَّ القضاء المحتوم لا بد من وقوعه .
خرج أولئك الرجال الذين تقدم ذكرهم وهم عبدالله بن وهب الراسبي ، و زيد بن حصن الطائي ، و حرقوص بن زهير السعدي ، ومن معهم من المؤمنين ، و توافوا بالنهروان كما سبق ذلك .
قام علي يُأَنِّبُ أصحابه بقوله :" قد كنت أمرتكم في هذين الرجلين ،و في هذه الحكومة بأمري ، و لكن أبيتم إلا ما أردتم فاحييا ما أمات القرآن ، و أماتا ما أحيا القرآن ، و اتبع كل واحد منهما هواه ، يحكم بغير حجة و لا سنة ظاهرة "(1) .
(1) المرجع السابق (1/123)