العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨قلت : الحجة ظاهرة في قتال الباغي على الإمام ، و السنة قائمة عمل بها المسلمون قبل هذا الإمام ، فقد قاتل الصديق – رضوان الله عليه – من منع شيء من الزكاة حتى عَنَاقاً أو عِقَالاً ، و أَيَّدَهُ الصحابة – رضوان الله عليهم – في ذلك .
قال :" [298] و اختلافا في أمرهما و حكمهما ، فكلاهما لم يرشدا لله فبرئ الله منهما و رسوله و صالحوا المؤمنين ، فاستعدوا للجهاد .... إلى أخر ما جاء عنه"(1).
وفي صفحة 150 :" أجمع رأي علي على المسير و الناس معه إلى معاوية بصفين ، فتجهز معاوية ، و لا شك أنه قد أَهَّبَ عُدَّةً كافيةً ، واستمال قلوب الناس، و عمل كل ما استطاع ، وبالخصوص في التدخل في جيش علي ، و بسط الأمان للناس ، و خرج فنزل بصفين ، و تَجَهَّزَ عليٌ في عسكره ، و كأني بظاهر الناس معه و باطنهم عليه ، هنا قيل له يا أمير المؤمنين :" إنه قد افترقت منا فرقه فذهبت " .
قال " فكتب إليهم علي : " أَمَّا بَعْدُ :. فإِنَّ هذين الرجلين الخاطئين الحاكمين اللذين ارتضيتم حكمين قد خالفا كتاب الله ، و اتبعا هواهما بغير هدى من الله ، فلم يعملا بالسنة ، و لم ينفذا للقرآن حكماً ، فبرئ الله منهما و رسوله و صالحوا المؤمنين ، إذا بلغكم كتابنا هذا فأقبلوا إلينا، فإِنَّا سائرون إلى عدونا وعدوكم ، ونحن على الأمر الذي كنا عليه ، و السلام"(1) .
و معناه هو باقٍ على إمامته ، و هم يرونه غير إمام ، وقد بايعوا عبدالله بن وهب كما ذكرنا سابقاً ، و هو هنا يرى أنه باقٍ على إمامته ، و نَسِيَ العهد الذي سبق منه متقيداً به على أن الأمر للحكمين يوليان و يعزلان ، وهما قد عزلا، و وليا، وتم أمرهما .