العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

و قد أطال القطب - رحمه الله - القول في أحكام الطاعن في الدين ، و في دين المسلمين ، بعدما تكلَّم على الطاعن في الرُّسل ؛ لأنَّهم الأصل الثاني للدِّين ، و في أصحابهم على العموم و الخصوص ، و في الطعن في أتباعهم ، و في ما يلزم فيه القيام على الطاعن بالبراءة ، و القتل ، أو الضرب تعزيراً أو تأديباً ، و في ما يتعلق بهذه الأحوال من جميع النواحي الشرعية ،حتى يكون الدين كله لله .

و الطعن في الدين يثير الضِّغْنُ(1) بين المتدينين ، كل على قدر اعتقاده قوة و ضعفاً " وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى "(2) و " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ "(3) [28] ، فالطاعن في الدين الذي هو عند الله الإسلام ، أعظمُ جريمة ، و أكبرُ مصيبة، و أشدُّ المعاصي عند الله - عزَّ و جلَّ - و هل أَوْجَب الله الجهاد إلَّا لإعلاء كلمة المسلمين ، و تأييد الحق و الدين ، رغم أعدائه الظالمين ، و بالأخص جهاد البغاة في الإسلام ، و أهل التوحيد من الأنام ، الذين لا يفقهون من أمر الدين إلا ما يهواه الهوى من المُضِلِّين ، و الناس أعداء ما جهلوا ، و الحقُّ يَعْرِفُهُ أهله .

و لأهل المذهب في حقوق الدين أقوال يتناقلها الخلف عن السلف ، و يدرسها الجيل بعد الجيل ، لا يرضون غيرها بديلاً ، و لا يبغون سوى الحق سبيلاً ، على ذلك نشأوا ، و عليه يَحْيَون ، و عليه يموتون .

(1) الضِّغْنُ : الحقد ( مختار الصحاح / 160 ) .

(2) البقرة : 120 .

(3) آل عمران : 19 .

٣٥ / ٤٣٨