العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢هذه الأفاعيل المزورة على هؤلاء الكرام الأبرار الأطهار ، رهبان الليل، أسود النهار ، فانظروا أيها الناس ما يقوله أهل السوء في أهل الحقِّ ، بحيث يجعلونهم من السباع الضارية ، أو من قطاع [302] الطرق ، الذين لا دِينَ لهم، و لا إيمان ، يصفونهم بالزهادة، وينعتونهم بالعبادة ، خرجوا من باطل وقع فيه غيرهم خشية أن يقعوا فيه ، وقد بايعوا لهم إماماً من خيار صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ، و همتهم إحياء دين الله ، و اقتفاء سنة رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم - ، وتَجَرَّدُوا لله أنصارا لدينه ، يتناولون رجلاً و يذبحونه حيث ذبحوا الخنزير، ثم يتناولون امرأته الحامل فيبقرون بطنها ، ثم يذبحون ثلاث نسوة فيهن أم سنان!! .
قل لي بالله هل وجدت مثل هذه الأفعولة المنصوصة لبعض لصوص العرب في جاهليتهم ؟؟!، حتى تنسب هذه القضية إلى هؤلاء السادة؟؟ ، الأجلاء الذين لهم دَوَّيٌ بالليل كدوي النحل بذكر الله بشهادة الإمام علي نفسه ، ثم صوروا هجوم علي عليهم تبريراً للدعوى ، وترويجاًَ لها في أذهان الأغبياء و أهل البطالة .
و ما دروا أنهم ألصقوا أحدوثة شوهاء بإمامهم رابع الخلفاء و صفوة بني هاشم بعد محمد – صلى الله عليه و سلم - .
حاشا أولئك الكرام عن أقوال اللئام ، و حاشا علي أن يكون ذلك صدر منه ، و إنما هو من أعداء المسلمين أهل الأهواء الفاسدة ، أضافوها مصوغة الإفتراء ، مبنية الباطل لتروج ، أما علي فأنا أحاشيه و أجله من ذلك ، و عندي الذي يؤيده الحق هو ما سبق .
وقرروا لتصويغ القضية أن علياً لما بلغه ذلك ، أرسل إليهم الحارث بن مرة لينظر فيما بلغه من قتل عبدالله بن خباب والنسوة و يكتب إليه [303] بالأمر .
فلما انتهى إليهم ليسائلهم خرجوا إليه فقتلوه ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين تدع هؤلاء القوم وراءنا يخلفوننا في عيالنا و أموالنا ، سر بنا إليهم ، فإذا فرغنا منهم نهضنا إلى عدونا من أهل الشام .