العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣وهذه أخت الأولى ، اللهم إِنْ صَحَّ الواقع من قتل عبدالله بن خباب ، وقتل النسوة ، و قتل الحارث بن مرة رسول الإمام فهذا هو نفس المكيدة التي ألهبوا بها قلب الإمام ليحمي، ويقوم لقتل هذه العصابة المنظور إليها بأعين الإكبار ، التي يخشون ثورتها على معاوية و شامه (1)
(1) أفخر في هذا المقام إلى أن أشير إلى دراستين رائعتين وهما:. "الخوارج والحقيقة الغائبة للشيخ ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي - حفظه الله- وهي في الأصل رسالة ماجستير من جامعة آل البيت الأردنية والثانية:. "الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات" للباحث علي بن محمد بن عامر الحجري -أكرمه الله- والدراسة الأولى اعتمدت في إثبات الحوادث التاريخية على القرائن لا على دراسة أسانيدها،كأن تتفق كل المصادر على حادثة ما. وأما الدراسة الثانية فقد اعتمدت في إثبات الحوادث التاريخية على =
= دراسة الأسانيد، وقد ناقشت الدراستان معركة النهروان، وتتبعتا قضية مقتل عبدالله بن خباب وامرأته ومقتل النسوة، واليك خلاصة الدراسة الأولى "الخوارج والحقيقة الغائبة" ص409-411
- الصواب في قضية التحكيم مع معارضي الإمام علي -كرم الله وجهه- وما ينسب إلى ابن عباس انه خصمهم في حروراء غير ثابت.
-لم يكن أهل النهروان راضيين بمقتل عبدالله بن خباب، بل قتله أحد الذين انظم إليهم فيما بعد وهو مِسْعَر بن فَدَكِيِ التميمي، وقد طرده أهل النهروان.
- نسبة التكفير إلى أهل النهروان غير ثابتة، وإن ثبتت فيحمل على الكفر بمعنى المعصية كما وردت بذلك نصوص القرآن والسنة النبوية.
- هذا وقد تجلى للقارئ الكريم أن أهل النهروان ومعارضي التحكيم الذين قيل عنهم ما قيل طوال القرون الغابرة، والذين طالما شوهت حقيقتهم ونالهم من ظلم الفرق الأخرى ومن حيف كثير من المؤرخين والكتَّاب الشيء الكثير،كانوا- في الحقيقة- طلاب حق أصابوه، وإن قيل عنهم غير ذلك، بل كانوا هم أصحاب الرأي الحازم والنظرة النافذة في أعماق الأحداث، وقد جرت الأمور على ما توقعوه، والمتأمل في المجريات التاريخية يتبين له صدق هذه النتيجة. ولا غرابة في ذلك، فقد كانوا من أهل الفضل والعلم، وكان فيهم جملة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم …".
وخلاصة الدراسة الثانية: "الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات" ص295
"والمنهج الإسلامي عرض أحداث التاريخ ودراسة عقائد الأمم منهج سهل واضح المعالم بَيَّنَ المبادئ لا يحيد عنه إلا جاهل متعالم أو عالم متجاهل. والعجب كل العجب من أناس يعتبرون أنفسهم أساتذة للتاريخ الإسلامي وهم يجعلون أخبار النصارى والكذابين والضعفاء عنوانا على الدقة والتثبيت التي اطمأن إليها قلوبهم في وقت يعتبرون فيه أقوال المسلمين المعبرة عن حقيقة فكرهم هراء وزعما وادعاء.
والحقيقة التي لا يماري فيها عاقل هي أن الدقة في البحث تكون اصدق ما تكون عند الكتَّاب حين يعبرون عن حقيقة فكرهم وما تكنه قلوبهم من عقائد فحسب، وأن الأقوال والأحكام الصادرة من الكتَّاب على غيرهم من الناس فليست من الدقة في شيء حتى يتبين صدقها من كذبها.
وبعض الذين كتبوا عن أهل النهروان والإباضية سلكوا مسلكاً صعباً بعيداً عن المنهج الإسلامي وجعلوا من روايات الكذابيين والضعفاء دليلاً ومرشداً للوصول إلى الأحكام الجائرة التي قذفوا بها الأبرياء البررة… .
وقد اتخذ بعض الكتَّاب من الروايات المكذوبة والضعيفة أسلحة ظناً منهم أنها لا تقاومها حجج وبراهين الإباضية على براءة أهل النهروان من كل ما نسب إليهم من أعمال يحارب بها الإسلام.
وبعد عرضنا لتلك الروايات التي احتج بها الكتَّاب على أهل النهروان وجدنا أن ما نسب إليهم من مخالفات هي في حقيقة أمرها أباطيل قصد من ترويجها تنفير الناس عن أتباعهم الذين تمسكوا بمبادئهم وساروا على نهجهم…".