العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤.
ولا شَكَّ أَنَّ مثل هذه الأفعال متى تقع يستنكرها العقل ، ويشمئز منها الذوق ، فلما أوقعوا هذه المكيدة يمكن أن الإمام تحرك لخطاب هؤلاء عما يقال و للاحتجاج عليهم إِنْ صَحَّ ، و كل غاية القوم توجه الإمام وجهتهم ، وقد وقع من أهل السوء أعظم من هذا و هم رسل النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا تنس قضية رسوله – عليه الصلاة والسلام – إلى ثقيف و ما افتراه ، و مثل هذه الأمور وقعت في عهدنا تحت راية إمامنا الخليلي – رحمه الله– فكانت مثل ما ذكرنا عن هؤلاء .
و لكن المستغرب في الأذهان ، إلصاق السوء بهؤلاء الكرام ، و تعزيز من كان يلعن علياً على المنابر جهاراً على رؤوس الملأ ، و يقال فيه " رضي الله عنه " .
إنها لمن الأمور التي تنفطر لها الأكباد!! .
قال:. " ثم سار عليٌ إلى المدائن بِمَنْ مَعَهُ حتى نزلوا المدائن ثم خرج حتى أتى النهروان ، فبعث إليهم أن أدفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم نقتلهم بهم ، ثم أكف عنكم و أفارقكم [304] حتى ألقى أهل الشام " .
قال " فبعثوا إليه أن كلنا قتلناهم .... "(1) إلى آخر الأكاذيب المفتعلة .
ثم عاد علي على قومه بتأنيب ، و آخر الكلام ينقض أوله ، إذ جاء في أوله أن :. " أكرهتموني على التحكيم "(1) و في آخره يقول :." ثم استحللتم قتالنا و الخروج من جماعتنا ، أن اختار الناس رجلين "(1) ففي أوله يقول أكرهتموني أي على التحكيم ، و هنا يَعْتُبُ عليهم في خروجهم عنه ، وعن جماعته بسبب أن الناس اختاروا رجلين ، أي هما أبو موسى و عمرو بن العاص ، فاعلم أنه لو كانوا هم الذين أكرهوه لقال لهم كيف تخرجون عنا و أنتم الذين حملتمونا على هذا .
(1) الإمامة والسياسة (1/127)