العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥قال:. " فعند هذا رجع علي وعبأ جيشه "، قال:. " و أقبلت الخوارج حتى إذا دنو من الناس نادوا لا حكم إلا لله ، ثم نادوا الرواح الرواح إلى الجنة " .... إلى أن قال " فلا و الله ما لبثوا فِوَاقاً حتى صرعهم الله كأنما قيل لهم موتوا فماتوا "(1).
قلت : لا غروى بموتهم في جيش عدده سبعون ألفاً يحيط بأربعة آلف آمنين مطمئنين ينتظرون الإمام ليتفاهموا معه في مهمتهم ، فلم يروا إلا السيوف على رؤوسهم ، فلمَّا قتل المسلمون بالنهروان انحطت شوكة الإمام ، و تبعثر بناء الإسلام .
ورأى علي بن أبي طالب نفسه كمن تاه بمضيعة لا يدري أين يذهب ، وعاد إلى الكوفة مخذولاً ، منهار القوى ، مبدد الأفكار ، فلم يقدر على حركة إلى الشام ، بل و لا إلى غيره ، و قام يؤنبهم بالخطب في المجامع ، و يحركهم و لا يتحركون ، و يستثيرهم و لا يثورون .
و تلك خطبه المشهورة المأثورة فيهم ، فلم يقدر [305] على استنهاضهم ، ولولا أن المقام يطول بنا لأوردنا تلك الخطب كما هي .
و بالجملة رَجَعَ عليٌ القهقري بعد النهروان ، فتبين واضحاً أن كل المقصود القضاء على أهل النهروان ، و ذلك لصالح معاوية ، و طالح علي ، و بذلك أصبح علي يتعاطاه بالقتل أقل الناس ، و ماذا ذلك إلا للخذلان الذي لاقاه الإمام بسبب قضية النهروان ، وهو الواضح الجلي في نظر الذين لهم أفكار تدرك الغايات .
و مضى عبدالله بن وهب إلى الله قتيلاً في إمامته ، و مضى علي بن أبي طالب إلى الله قتيلاً في خلعه ، والله المستعان .
وكانت خلافة علي أربع سنيين وتسعة أشهر و الأمر لله .
بيان عن الخوارج من هم في الإسلام ؟
(1) المرجع السابق (1/127-128)