العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦اعلم أن كلمة الخوارج في الإسلام تتناول أنواعاً من الناس حسب مصطلح أهل الإسلام ، فهي في الاعتبار الشرعي ينبغي أن تطلق على الذين خرجوا على الإمام المجمع على إمامته ، الصحيح الإمامة الثابت على مذهب أهل الاستقامة ، وينطبق هذا في الأوائل على أهل الشام الذين خرجوا على الإمام علي بن أبي طالب ، إذ كان إماماً صحيح الإمامة بإجماع من هم الحجة في الدِّين ، فقاتلوا المسلمين في صفين ، بل لو قيل هم الذين قاتلوه يوم الجمل لكان صحيحاً .
و الذين قتلوا المسلمين يوم النهروان بغياً وعدواناً هم الحقيقون بهذا الاسم ؛ لخروجهم على أئمة الحقِّ بغير موجب .
وأصل الخروج من اللغة معروف ، و اشتقاقه واضح على أصل اللغة .
و هو أنواع خروج على الحقِّ ، و خروج على الباطل ، و خروج عنه .[306]
و أما الذي شاع في التاريخ فهو واقع على أناس مخصوصين عرفوا به ، و أطلق عليهم ، و هم نافع بن الأزرق ، و نجدة بن عامر(1) ، و عبدالله بن الصفار(2) و أشياعهم ، و كانوا من رجال الإسلام الأشداء في الدِّين ، و لهم أرهاط تؤيدهم ، و كانت لهم شوكةٌ قويةٌ سيطروا بها على قسمٍ كبيرٍ من العراق ، و تولوا أمر البصرة حتى كادوا يرومون الشام ، ويحاولون الجزيرة العربية .
(1) نجدة بن عامر الحنفي (36هـ - 69هـ) من بني حنيفة، رأس الفرقة النجدية، نسبة إليه، من الحرورية، من كبار أصحاب الثورات في صدر الإسلام ، انفرد عن سائر الخوارج بآراء، كان أول أمره مع نافع بن الأزرق، وفارقه لإحداثه في مذهبه، ثم خرج مستقلاً باليمامة . الأعلام (8/10)
(2) عبدالله بن صفار الصريمي التميمي (ت نحو 60هـ) رئيس الصفرية، من الخوارج، وفي صحة رياسته لعمر خلاف طويل. الأعلام (4/93)