العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - .

فهذا نَصٌ وَاضِحٌ في أن الناس ليسوا كلهم على الحق المبين ، لأن هؤلاء الذين يذادون عن الحوض كما يذاد البعير الضال ظاهرهم من جملة إخوانه صلى الله عليه و آله وسلم؛ لأنهم مسلمون فيناديهم رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم - للورود فيحصل لهم من يطردهم عنه ؛ لأنهم أحدثوا أحداثاً استوجبوا بها الطرد ، فلذلك يقول لهم– صلى الله عليه و آله وسلم – " فَسُحْقاً فَسُحْقاً "، و المراد به الطرد و البعد ، وإن رسول الله – صلى ا لله عليه وسلم – يتبرأ بين يدي الله عز و جل من كل محدث في الدين ، فإن الناس شهود على بعضهم البعض ، والله شهيد على الكل لا تخفى عليه خافية ، و الخلق دليل على الحقِّ:. " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ "(1).

و لما رأى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – [310] الغرة و التحجيل في هؤلاء الواردين عليه الحوض ، و هم يذادون ناداهم مستدلٌ على أنهم من إخوانه بذلك ، إذ تلك صفة للمؤمنين رآها فيهم ، فظنهم منهم ، و إذا هم من أهل الأحداث الذين زاغوا عن طريق الحقِّ ، و سلكوا طُرقاً أخرى تَفَرَّقَتْ بهم .

فالأحداث التي عرضت هنا عارضتهم عن الإجابة لرسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم- لذلك لمَّا أخبر عنهم أنهم أحدثوا بعده أحداثاً خالفت مقتضى مفاد غُرْتِهِمْ و تحجيلهم ، قال له رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم - :" سُحْقاً " أي بُعْداً لهم ؛ لأنَّ الأحداث خصوصاً الباطلة التي لا يقتضيها الدِّين ، و لا يقبلها الإيمان ؛ فإنها بِدَعٌ ، و كُلُّ بدعةٍ ضلاله ، وكل ضلالةٍ في النَّارِ .

(1) فصلت : 53 .

٣٦١ / ٤٣٨