العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

و لم يقل لهم رسول الله – صلى عليه و آله وسلم – ألا هلم ، بعدما علم أحداثهم ، و لا قال لهم : أنا لكم شفيع ، و هم من أهل لا إله إلا الله ، و لا توجه إلى الله عز و جل فيهم بشيء .

فافهم فإن المقام مقام خطر ، يهلك فيه كثير من النَّاس ، فإن هؤلاء ممن يقول لا إله إلا الله ، و ظهرت لهم الغرَّة و التحجيل التي استدعاهم رسول الله – صلى الله عليه و سلم – من أجلها ظان من الحال الذي رآهم عليه أنهم من أهل الورود للحوض ، و إذا هم من الذين لا مقام لهم مع أهل الحق ، لذلك قال فيهم : " بُعْداً لَهُمْ " ، و لا يقول رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – لمسلم هو من أهل الحق ذلك المقال ، و لقد تباعد رسول الله – صلى الله عليه وآله و سلم – منهم ولم يرجع إليهم ، و لا ارتضاهم ، و لا تشفع لهم ، كما تراه واضحاً .

و هكذا تكون أحوال أهل الباطل عند الله ، و لا يخفى عليك ذلك بعد اتضاحه جلياً ، يدلك أن الرسول الأعظم و النبي الأكرم لا ينظر لأهل الباطل .[311]

لا يقال أَنَّ هؤلاء كفار ؛ لذلك دعا عليهم الرسول- صلى الله عليه و آله وسلم- ، فإن الكفار لا يحومون حول حمى الحقِّ ، ولا يقربون من المؤمنين ، و لا سيما أن للكفار سيما سوء يعرفون بها .

و هؤلاء بخلاف أولئك ، فلما علم منهم ما علم ابتعد عنهم بقوله : " فَسُحْقاً فَسُحْقاً "، أي أبعدهم الله من ورود الحوض .

٣٦٢ / ٤٣٨