العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣و كذلك أيضا تنص آية المبايعة من سورة الفتح ، و هي قوله عز و جل : " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" (1)، فقد ذكر الله البيعة ، و من يبايع فيوفي ، ومن ينكث بعد ذلك فإن نكثه عليه ، و من عاهد فنكث فإنما ينكث على نفسه ، أي لا يعود نكثه إلا عليه ، و ضرر نكثه من عمله يعود وباله على الناكث إجماعاً .
و الآية دليل على وجود من ينكث ، و الله يعاقب كل عامل بعمله ، و يجزي كل فاعل بفعله .
قال جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – : بايعنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – تحت الشجرة على الموت ، و على أن لا نفر ، فما نكث منا أحد البيعة إلا جد بن قيس و كان منافقاً ، اختبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع القوم(2) .
و قرئ " إنما يبايعون لله "(3) أي لأجل الله ، و لوجهه تعالى ، و قرئ بضم الكاف و كسرها(4) .
و لا يخفى أن عقوبة النكث ذكرها الله ، فَدَّلَتْ أَنَّ بعض أهل الطاعة لله هم الذين ثبتوا على الحقِّ ، وصبروا عليه ، و التزموا أمر الله [312] عز و جل .
(1) الفتح: 10
(2) أخرجه مسلم في (33-كتاب الإمارة 18- باب استحباب مبايعة الإمام الجيشي عند إرادة القتال) (3/1483) رقم 69، وأخرجه الحميدي في مسنده (2/537) رقم 1277، وأخرجه أبو يعلي ( 3/420) رقم 1908.
(3) قراءة تمام بن العباس بن عبد المطلب، انظر معجم القراءات القرآنية (6/203) ومعجم القراءات (9/47).
(4) قراءة زيد بن علي، انظر معجم القراءات القرآنية ( 6/203) ومعجم القراءات (9/47).