العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥و قال تعالى : " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ "(1)، أي فتكونوا مثلهم من أهل النَّار ، فَإِنَّ الظالمين في النَّارِ بشهادة القرآن ، و كل من خالف نهج محمد – صلى الله عليه و آله وسلم – فهو إلى النَّار .
و حديث الافتراق واضح بآيات الكتاب العزيز ، التي تَحْكُمُ بِصِدْقِهِ ، و تُعْرِبُ عن مقتضاه ، فَدَلَّ الحديث و القرآن أَنَّ الثابتين على الحقِّ هم الناجون عند الله عز و جل ، و أن غيرهم هم الذين تحت حكم المشيئة ، إِما أن يتوبوا فيغفر الله لهم ، و إِمَّا أَنْ يصروا ويبقوا على عصيانهم فيموتوا به .
و هم الذين وقع النزاع فيهم بيننا و بين قومنا ، فنحن نقول مَنْ مَاتَ مَصِرٌّ على ذنبه مات عاصياً ، و مَنْ مات عاصياً مات هالكاً عند ربه ، و مَنْ مات تائباً فالله يقبل التوبة عن عباده ، و يعفو عن السيئات .
وقد صَحَّتْ الأدلة الصحيحة الصريحة بصدق ما نقول ، فكان معنى الآية قول لا إله إلا الله و الدخول به الجنة مُقَيَّداً بالوفاء بجميع الواجبات ، و أنت تدري أن رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – لا يتبرأ من المسلم بل يدعوه إلى الطاعة لله و يرغبه فيها ، و يحرص كل الحرص لأن يكون مسلماً ، و إنما يتبرأ الله ممن يَصِحُّ معه باطله ، ألا تراه يقول للواردين عليه الحوض من أهل الأحداث " فَسُحْقاً فَسُحْقاً " ، وهؤلاء كانوا مسلمين ، و لكنهم عَصَوْا الله بأحداثهم التي قارفوها ، و آثامهم التي ارتكبوها ، و عند ذلك يتبرأ [314] منهم رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – بقوله : " سُحْقاً لَهُمْ " ، وهو يَشِفُّ عن غضبه – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- عليهم ، حين عَلِمَ أنهم زاغوا عن الصِّرَاطِ السَّويِّ الذي كانوا عليه .