العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨و قوله فيها لو كانوا آبائهم فإن المذكورين أقارب الإنسان ، و طبعاً تكون مودتهم ثابتة ، و موالاتهم راسخة ، وإذا خرجوا عن دائرة الحقِّ وجبت مقاطعتهم ، و خرجت موالاتهم ، و إذا كان هذا في الأقارب فما ظنك بغيره من الأباعد .
و لله در إبراهيم الكريم – صلى الله عليه و على سيدنا محمد و آله وسلم – إذ تبرأ من أبيه - الذي أمر الله عباده باحترام الآباء - ، وإذا بإبراهيم يعلن البراءة منه كما علمت ذلك في النص الكريم عن الرب العظيم .
و لقد نهج هذا المنهج كثير من الناس في المسلمين ، و عليه فلا قرابة إِلَّا مع الحقِّ ، كما لا بعد إلا مع الباطل .
وقول الإمام – رحمه الله– جاز أن يُؤثَّمُوا بتشديد الثاء المثلثة ، أي جاز أن ينسب إليهم الإثم ، لأنه لا عصمة إلا للأنبياء و المرسلين ، فغير مستغرب أن يضاف الإثم إلى غير الموفين ببيعتهم من المسلمين ، فليس كل أهل بيعة الرضوان ثبتوا على بيعتهم بشهادة تلك الآية الناصة على حكم الناكث " وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ "(1) ، و لو علم [ الله أنهم] كلهم سيثبتون على بيعتهم لما ذكر النكث في سياق القضية .
[ و ليس المقام ] مقام مدح فإن الآية تعرب عن رضى الله عنهم ، و لا شرف [ أشرف من ذلك ] قطعاً لأن الرضوان من الله موجب للجنة ، و ليس بعدها شرف للإنسان.
و الحمد الله ، نسأل الله أن يبلغنا إياها ، و يرضى عنا فيها ، و الله ولي كل شيء . [317]
الحكم بالظاهر على أهل الأحداث من قضايا التكليف
قال الإمام – رحمه الله- :
45- و حُكْمُنَا عَلََََى الّذِي لَمْ يَتُبِ وَ لَمْ نُكَلَّفْ فِيهِ بالمُغَيِّبِ
46- لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَاتِ غَدَا فَالحُكْمُ بِالظَّاهِرِ لَنْ يُسْتَبْعَدَا
47- فَهُوَ كَقَطْعِ سَارِقٍ لِلحَدِّ و الرَّجْمِ لِلزَّانِي ومِثْْلِ الجَلْدِ
48- لَيْسَ يُنَافِي الفَوْزَ لِلِمَحْدُودِ وَ الفَرْضُ أنْ نَقُومَ بَالحُدُودِ
(1) الأنعام : 132 .