العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩49- وَ فِي الحَدِيثِ أنَّهَا لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةٌ قَطَعْتُُهَا و قَدْ ثَبَتْ
50- وَقَدْ رَمَى عَمَّارُ فِيمَنْ قَدْ رَمَى عَائِشَةً يَوْمَ القِتَالِ التَحَمَا
51- وَ هُمْ لَهَا بِالفَوْزِ يَشْهَدُونَا وَ هَمْ بُحُكْمِ اللهِ يَحْكُمُونَا
52- و ظَهَرَتْ مِنْ بَعدِ ذَا أُنَاسُ عَمَّهُمُ فِي الدِّينِ الالِتِبَاسُ
53- فَجَعَلُوا الجَمِيعَ فِي الوَلايَةْ فَأخْطَئوا بِذَلِكَ الِهدَايَةْ
54- وَ لم ْيَكُنْ لَهُمْ عَليِهِمْ سَلَفُ مِنْ صَحْبِ أََحْمدَ الَّذَيْنَ اخْتَلَفُوا
[الشرح ]
قوله : و حكمنا … إلخ معطوف على قوله ومن يتب منهم فذاك تغفر .
و المعنى أن حكمنا بالعصيان على أهل الآثام ما داموا على جرائمهم فهم عصاة تَجِبُ البراءة منهم ، و جعلهم في عداد أهل العقوبات واجب حسب الظاهر ، كما أن أهل الطاعات في الظاهر محكوم له بأحكام أهل الصلاح ، فيتولون و يمنحون حقوق أهل الإيمان ، و لو كانوا في الباطن من أهل السوء عند الله ؛ لأَنَّ الله كَلَّفَنَا بإتباع الظاهر ، و العمل بمقتضاه .
فلهذا ترانا نحكم على مرتكب المعاصي بأحكام أهل الجرائم عملاً بأوامر الله عز و جل في كتابه ، و لا يخفى عليك [318] أَنّ الحُكْمَ بالظاهر هو واجب المسلمين ، لأَنَّ الله كَلّفَ عباده بظاهر ما باَنَ لَهُمْ ، لا بما غَابَ عنهم .
فمن مات مُصِرّاً على باطل مات هالكاً بِنَصِّ القرآن، و من تاب تاب الله عليه، و إِنّ جَلَّ ذَنْبُهُ؛ فَإِنَّ الله لا يتعاظمه ذنب عبده و إِنّ جَلَّ.
و الحكم بالظاهر هو واجب العبد المكلف، و لو كان المذنب عند الله من أهل السعادة، فالحكم بالظاهر واجب في حقه، و إلا عُطِّلَتْ شريعة الله عز و جل ، و تركت أوامر الإسلام ، و لا يستبعد الحكم بالعصيان فيمن تظاهر بالجرائم و الآثام ، مع العلم بأنه لا يموت إلا تائباً منها ، فيكون لكل مقام حكمه ، و لكل حاكم علمه .