العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٧و لا ريب فإن محمداً - صلى الله عليه و سلم و آله - عاش مدة مُهَاناً بين أَقْرَبِ النَّاس إليه ، و أَحَبِّهم له ، مراغمة للدين الذي جاء به من عند الله - عز و جل - و إهانة للحق الذي يدعوهم [29] إليه ، فكان بعد ذلك أَنْ كلَّفه الله مجابهتهم بالشِّدَّة و العُنْفِ ، فسلَّ عليهم الصَّارم البتار ، و قَطَعَ الأعناق ، و وَطِئَ على هاماتهم وطئةً أحسُّوا ثقلها ، فاتَّقوه بالخضوع، و دفعوا سطوته بالانقياد ، فكان بعد ذالك السيد الفيصل ، يقولون له أخ كريم و ابن أخ كريم ، مَلَكْتَ فأسْجِح(1) ، و بلغت فأصْلِح ، و سعدت فَأَربِْح .
فالدين لا تحميه إلا شدَّة أهله عليه ، و لا تصونه إلا عزائم المسلمين ، رغم كل خبيث لعين .
فلهذا يرى أصحابنا قتل القادح في الدين ، و الطاعن في مذهب المسلمين ، و مَنْ لا يرعى حق الله في دينه ، و لا يحفظ حُرْمَة الشَّرع ، فإنَّه داع إلى هدمه ، و مُسْتَهِين لِحُرْمَتِهِ ، فهو هالك مع الله ، خارج عن الحقِّ ، بل خارج عليه ، و الله ولي المتقين .
و إِذَا لم تَرَ الهِلالَ فَسَلِّمْ ……لأنَاسٍ رَأوه باِلأبْصَارِ(2)
(1) الْإِسْجاحُ: حُسْنُ العَفْوِ و والْأَسْجَحُ: الحَسَنُ المُعْتَدلُ.( القاموس المحيط ، ص285) مادة ( س ج ح ) .
(2) لم أجد قائله ، رغم البحث الشديد في المصادر المتوفرة لدي ، و لعل الله أن يوفقني لأجد قائله في المستقبل .