العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

و إذا كانت الحال كذلك فمن باب أولى من كان أبعد، و المراد أن أحكام الدنيا جارية على ظاهرها في كُلِّ أحدٍ مِنِ النَّاسِ، و كان ذلك على الفرض و التقدير أن لو أمكن أن تسرق ابنته [320] – عليه الصلاة والسلام – و هي – رضي الله عنها- عزيزةٌ عنده، و هو يعلم أنها لا تسرق – أجارها الله -، و لو سرقت لوجب تنفيذ الحد فيها كغيرها، لا يحميها منه كونها ابنة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – عملاً بظاهر التكليف.

و لقد رمى المسلمون عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – يوم الجمل، إذ خرجت على الإمام العدل إذ ذاك علي بن أبي طالب، حتى صار هودجها كشعر القنفذ من السهام و الرماح، و هم يعلمون أنها زوجة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في الجنة، فهي من أهل الولاية عندهم بالإجماع، و لكن لم تمنعهم ولايتها من تنفيذ حكم الله فيها، حسب الظاهر.

و حال ولايتها لا ينافي ظاهر ما وقعت فيه، ويبتلى المرء في هذه الحياة الدنيا ثم يتراجع عندما ينتبه لما وقد فيه، فيرى أنه المخطئ، و حكم الظاهر جار على طريقه فيمن ابتلي به مهما كان و من كان.

و لقد رماها عمار بن ياسر – رضي الله عنه – و هو يقول: " إني لأعلم أنك زوجة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في الآخرة، كما أنك زوجته في الدنيا، ولكن أمرنا بأحكام لا بد منها، و من القيام بها “(1).

(1) - أخرجه البخاري بمعناه في (92 –كتاب الفتن 18 – باب ) (4 /344) رقم 7100 و 7101

٣٧٢ / ٤٣٨