العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

و لقد وردت فيها أحاديث صحيحة صَرِيحة تبلغ حد التواتر من طرق مختلفة، ذكرها العلماء في كتبهم، و لكن من حيث هي تمشي أيضا على ظاهر ما بان لها من أحوال دنيها، و جاءها مَنْ يَخْدَعُهَا بِدَعْوَى أنك أم المؤمنين، وكلهم يحترمونك بسبب كونك زوجة النبي – صلى الله عليه و سلم - ، و كون المسلمين بمنزلة الأبناء لك ، و هم يقتتلون أما يجب عليك أن تقومي بينهم فيرجعوا عَمَّا هُمْ فيه الآن ، و كان غَرَضُ المختدع لها أن يتظاهر [321] بكونها معه ، فتعلوا حجته ، و ينضم إليه من الناس مَنْ يرى أم المؤمنين معه .

و كان خدعتها لتصلح الحال بين المسلمين، فإِنَّها أمهم بِنَصِّ الكتاب والسنة، و إن المسلمين لا يخالفونها في أمر، فتحقن الدماء، و ترفع العداء، و تقطع شأفة الخلاف بين المسلمين، و بمثل هذا حَرَّكُوهَا فتحركت، و كانت حركتها لله لا غير، و هم في باطن الأمر يرومون التوصل بها إلى أغراضهم الشخصية، و أعمالهم الخصوصية، فإنه إذا كانت في جانب قويت شوكة ذلك الجانب كما قلنا.

فَيُخْيَّلُ إلى الفريق الثاني أنه مُبْطِلٌ، و أنه محجوجٌ بها، و مغلوبٌ لديها ؛ لأنه لا يقاتل أمه، و لا يخالفها، ومنزلة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قد ألبستها تاج الإجلال، و ألقت عليها رداء العز والشرف ، فهي بذلك تحمل علم التوقير من المسلمين ؛ فيتوصل بها الطالب – و الحال هذا – إلى غرضه ، وهذا أمر بديهي في البشر سائر الأجيال ، أن الناس يتقوون بذي شرف يكون في جانبهم ، و بذلك يتحصل الطالب على أوفى المطالب .

٣٧٣ / ٤٣٨