العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤و الحرب خُدْعَةٌ ، و هذه من أدهى خدائع الحرب في ذلك الوقت ، و لكل وقت سياسة بحسب المناسبات ، و لكن قابلها المسلمون الذين هم أعمدة الدَّين ، و أركان الحقِّ ، الذين يدرون المقاصد من نفس الوسائل ، و يفهمون المرامي قبل وجود الرامي ، و فعلوا معها ما وجب عليهم بحكم الظاهر ، وعارضوها بالدليل الشاهر ، و لم يقفوا بين يديها حائرين ، و ناشدوها الحِّق و الدِّين حتى اقتنعت ، و الحقُّ إذا قام به انهار بين يديه كل عظيم ، و عندما عرفت أنها على خطأ من أمرها ، رجعت عما كانت عليه حال خروجها ، [322] و هي سيدةٌ عظيمةٌ في الإسلام ، وقد تابت عَلَناً حين علمت أنها مخطئة ، و رجعت تائبة آيبة نادمة متلومة متأسفة على ما صَدَرَ منها من الخروج ، عاتبة على مَنْ غَرَّهَا ، و أهل الحقِّ إذا عرفوه سرعان ما انقادوا له ، و تمسكوا به ، و هي إذ ذاك باكية حزينة على فعلها ، متأوهة من فعل المختدعين لها .
وقضية الحَوْأَب(1)
(1) - الحَوْأَب – بفتح الحاء المهملة ، وسكون الواو ،وفتح الهمزة ، في آخره باء موحدة - قال أبو منصور : الحوأب موضع بئر نبحت كلابه على عائشة أم المؤمنين عند مقبلها على البصرة ثم أنشد :
ما هي إلا شربة بالحوأب فصعِّدِي من بعدها أو صوَّبي
أنظر معجم البلدان ( 3/190 – 191)
وقضية الحوأب أن عائشة – رضي الله عنها – عندما خرجت مع طلحة و عبدالله بن الزبير إلى البصرة ، سمعت في طريقها نباح كلاب ، فقالت: ما يقال لهذا الماء الذي نحن فيه ؟ قالوا : الحَوْأَب . فقالت : أنا لله وإنا إليه راجعون ردوني ردوني ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وعنده نساؤه : أيكن ينبحها كلاب الحَوْأَب ردوني ردوني ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وعنده نساؤه : أيكن ينبحها كلاب الحَوْأَب ( أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي ) وعزمت على الرجوع فأتاها عبدالله بن الزبير فقال كذب من زعم أن هذا الماء الحوأب ،وجاء بخمسين من بني عامر فشهدوا وحلفوا على صدق عبدالله .
أنظر البداية والنهاية (7/242 )، والكامل في التاريخ (3/ 103 ) ،ومروج الذهب
( 2/367) ،والإمامة والسياسة (1/60) ، وجمل من أنساب الأشراف ( 3/ 24) واللفظ له .