العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨و الحكم بالظاهر أَمْرٌ تكليفي لا خِيَرَة لأحدٍ فيه ، فعمر بن الخطاب – رحمه الله– يقيم الحدود على بنيه ، و يقيمها على أقاربه و ذويه ، و لا يتعلل عندها بأي عِلِّةٍ ، و كذلك عمل الصحابة – رضوان الله عليهم – و قد قتلوا عثمان بن عفان إمام المسلمين ، و من أخيار الصحابة و أعيانهم ، و القاتلون له كذلك حين رأوه زاغ عن منهج الحقَّ ، و سلك سبلاً لا يَحِقُّ له سلوكها الشرع ، و قد تركوا علياً حين ترك إمامته في أيدي الرجال يتلاعبون بها ، و رَضِيَ أن يكون أنظار الحكمين ، و المسلمون معه يؤيدونه ، و قد حَكَمَ القرآنُ في عدوه ، فترك حُكْمَ القرآن و رضي بحكم فلان و فلان ، وإذ ذاك لم يروا له حَقَّ الطاعة بحسب الحكم بالظاهر الذي كَلَّفَهُمْ الله به ، و خرجوا عنه رافضين لعمله ، إتباعاً للدليل المقتضي لذلك الوارد عن صاحب الشرع ، و تبعاً للواجب في الدِّين ، و هو من الجائز أن يكون مع الله في أعلى عليين و مع الشهداء المؤمنين .
وعلى هذا كان منهج المؤمنين في قضايا الدِّين ، في الكبير والصغير ، واليسر والخطير ، و الأمير والوزير ، لا تأخذهم في الله لومة لائم .