العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠ولولا ذلك لما قطع رسول الله - صلى الله عليه و سلم - [326] و جَلَدَ و رَجَمَ الزناة ، و هم من الصحابة ، و حكم الإسلام شامل لهم ، و العدل بين الأمم أمر أوجبه العقل ، فكيف بالنقل ، و الله يهدد عباده و يزجرهم في محكم ، و يَنَصُّ على عقوبتهم ، و تنفيذ حكم الله عز و جل في عباده مفروغ ، و ذلك كما قلنا سابقا لا ينافي السعادة عند الله ، فإن من تاب رجع كيوم ولدته أمه ، و بذلك ينال ما خَطَّهُ له قلمُ الغيب ، و السعادة عند الله للسعيد لا تتغير ، و إن اقترف المعاصي فإنه لا بُدَّ أن يتوب إلى الله التوبة التي تحُِلَّهُ في محله عند الله تعالى ، فإن السعيد من وُعِظَ بغيره ، و شقي من شقي في بطن أمه .
" وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "(1) ، وقال – صلى الله عليه و سلم - : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ "(2) .
(1) التوبة : 105 .
(2) أخرجه البخاري في (65 –كتاب تفسير القرآن 12 – سورة والليل إذا يغشى ) ( 3/307) رقم 4945 ، وأخرجه مسلم في ( 46 –كتاب القدر 1- كيفية الخلق الآدمي ) 7و8 ، وأخرجه الترمذي في ( 33 – كتاب القدر 3 – باب في الشقاء والسعادة ) (4/445) رقم 2136 وأخرجه أبو داود في ( 39 – كتاب السنة 16- باب في القدر ) ص 663 رقم 4694 ، وأخرجه أحمد في المسند ( 1/433) رقم 621 .