العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣وقوله : " إن حروب الصحابة كلها عن اجتهاد ، ومن اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر اجتهاده " ، ليس هذا بشيء لأن الدليل ينادي المحق قُمْ بكذا و كذا ، و أَعْرِضْ عن كذا وكذا ، فليس مع الدليل اجتهاد إجماعاً ، و اختلاف المفاهيم ليس بحجة ، و محل الاجتهاد الفروع التي لم يرد فيها نص ، أما عند النص فلا .
مَا كُلُّ خُلْفٌ أَتَى فِي الشَّرْعِ مُعْتَبِراً إِلَّا اخْتِلَافٍ لَهُ حَظٌّ مِنِ النَّظَرِ (1)
و الكتاب واضح لا غيم عليه ، و مقال الرسول - صلى الله عليه و سلم – [329] شارح و موضّح للأحكام ، فإن كان من نقتله نقول فيه رضي الله عنه ، ضللنا إذا و ما كنا من المهتدين، حيث نقتل من رضي الله عنه ، إن هذا لتناقض ينكره العقل ، ويَرُدَّهُ النقل .
دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل
قال الإمام :
55- وَذَاكَ أَنَّ الُمتَقَاتِلِينَا مَع القِتَالِ يَتَلاعَنُونَا
56- وَ جَعْلَهُمْ جَمِيعُهُمْ فِي مَنْزِلَةْ خِلافُ حُكْمُ مَا الإِلَهُ أَنْزَلَهْ
57- لَأَنَّمَا وِلَايَةُ المُحِقِّ غَيْرُ البَرَاءِةِ لِأَهْلِ الفِسْقِ
58- وَ الكُّلُّ فَرْضٌ وَعَلينَا نَجْعَلُ أَصْنَافَ هَذَا الخَلْقِ حَيْثُ نَزَلُوا
[الشرح ]
لا يخفى على العاقل أَنَّ المتقاتلين بالتأويل كلٌ يُصَوِّبُ نفسه ، ويُخَطِّئ خصمه ، و إلا لم يُصَغْ القتال ، و لم يَكُنْ الخلاف .
و لا شَكَّ أَنَّ فصل القضية لا بد و أن يكون الحكم على إحدى الطائفتين بالبغي ، و إِنَّ الأخرى مَبْغِيٌّ عليها ، فإذا ظهر ذلك علم أن الباغية تستحق البراءة حتى تتوب و ترجع عن بغيها ، و إن المبغي عليها هي في الولاية للأصل الذي كانت عليه ، و إن جعل الطرفين في منزلة واحدة لا يَصِحُّ مع ما إذا كان حكم البغي ظاهراً ، و بيانه شاهراً ، فجعلهم في منزلةٍ واحدةٍ خِلافُ حكم الله عز و جل ، و حاشا الله يرضى بذلك .
(1) طلعة الشمس