العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

و قول معاوية [331] أن علي بن أبي طالب لم يقم بالانتصاف من القاتلين كما يلزم ، و الغرض من ذلك الدخول في حيطة الأمر ، و شَقِّ عصى المسلمين ، لعلمه أن علياً لا يتركه على الشام ، و لا يَقِرُّهُ على عمله الحالي ، و ربما لا يَقِرُّهُ على عمل من الأعمال ، وإن تعلل بأن عمر استعمله فإن استعمال عمر له ينصهر به دماغه في أم رأسه ، لا يقدر أن يَدَّعِي ما ليس له ، أو يتعاطى أمراً لم يكن له في حال من الأحوال ، فإنه إذا وصلت دعوته إلى عامل من عماله مهما كانت منزلته، و مهما كان مقامه ، فإنه يكاد أن يذوب وَعْيُهُ إن كان يعهد من نفسه حدثاً ، و لو لم يعلمه عمر ، فيظل يسأل و يبحث حتى عن الهيئة التي يحب عمر أن يرى عليها عامله .

و لا تنسى مؤاخذته أبا سفيان عند رجوعه من زيارة ولده معاوية عما جاء به من عنده ، على ملئ من الناس حتى فَكَّ خاتمه من إصبعه ، و أرسل به إلى زوجة أبي سفيان باسم أبي سفيان أن أرسلي إلينا الخرجين بما فيهما ، و كانت فيهما عطايا معاوية لأبيه ، فأخذها لبيت المال هذا حال عمر مع عماله ، فأنّى لأحد منهم الحراك في أي شيء يخالف مقتضى الشرع .

و يعلم معاوية دين علي و نزاهته ، و قد رأى أعمال عمر ، و أنه من الواجب السير على ذلك الدستور ، و حاشا أن يرضى علي بن أبي طالب غير الحقِّ ، فلهذا اتْخَذَّ معاوية طريقاً يَبسَاً ، يروم منه أخذ نصيبه من الإمارة .

٣٨٥ / ٤٣٨