العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

فستولى أولاً على قلوب البسطاء الذين لا يعرفون دين الله بل دين معاوية ، و لا حق الإسلام إلا حق معاوية ، فلما رأى تمكنه منهم ، و انخراطهم تحت قدمه خضوعاً مطلقاً ، قام على الإمام بتلك الدعاية الواهية ،[332] التي يعلم أَنَّها ليس حجة مقبولة ، و من ذا يقبلها من المسلمين ، وقد أخرجوا عثمان من الدِّين ، و لم يرضوا أن يدفن في مقابر المسلمين ، بل دُفِنَ خارجاً عن البقيع ، في مكان يقال له " حِشّ كَوْكَب " ، و لم يشيعه أحدٌ من المسلمين إلا خدامه و خاصته ، إلى هذا بَلَغَ الحال بعثمان .

و كان علي بن أبي طالب يعلم من معاوية ما يعلمه من أبي سفيان ، فأراد معاوية مشاغلة الإمام متستراً بدم عثمان في أهل الشام الذين أصبحوا تحت راية معاوية ، لا يسألون عما يأتي و عما يَذَر ، و هو ينادي أن أمير المؤمنين قُتِلَ مظلوماً ، فإذا سمعوه اندفعوا يبكون بكاء الثواكل ، ويشهقون شهيق يقطع منهم الحناجر .

فإذا قال معاوية قولة في عثمان حاصوا له حَيْصَةَ (1) حمر الوحش ، وهو لا يزال يردد بينهم مظلوم ، وهو ولي عثمان أي الذي يقدر على أخذ الثأر من القاتل ، وهم يُلَبُّونَ ما يقول .

وعلي بن أبي طالب يرى أنه الإمام المجمع على إمامته ، و أن عثمان واحد من المسلمين ، انتقده المسلمون فقاموا عليه ، و قضوا فيه بما كَلَّفَهُمْ الله به و بأمثاله ، بعدما طالبوه الرجوع عما هو عليه ، فوعدهم ولم يف لهم بشيء ، وفي الأخير استحلوا دمه بحكم الله ، و هاجموه في عقر داره ، و هو محصور علناً ، شاهراً ظاهراً ، حتى إذا جاءه أحد بقربة ماء تسابقوا إلى قطعها ، حتى قتل بين ظهراني الأنصار و المهاجرين ، بجوار قبر رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - .

(1) حاصوا له حَيْصَةَ :- أي نفروا له نفرة ( القاموس المحيط / 616) مادة حاص .

٣٨٦ / ٤٣٨