العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧فماذا لآل عثمان من الحقِّ ؟ ، و المسلمون كلهم قاتلوه ، فإن الراضي و الساكت ، و القائم ، كُلَّهُمْ في حَدِّ سواء ، إذ لا وجه لعثمان فيما فعل من أحوال خالفت الأوامر [334] الإسلامية .
لا سيما أن لعثمان أولاداً لم يكن معاوية أحدهم ، و إذا طلب أولاد عثمان مالهم على قتلتة عثمان ، ففي إمكان الإمام علي بن أبي طالب أن يعطيهم مالهم بحكم الله بين ظهراني المسلمين ، و حاشا المسلمين أن يرضوا بقتل إمامهم بين أظهرهم ، إذا كان غير مستحق القتل ، و بل لا يرضون قتل كَلْبَ راعٍ بغير حَقٍّ ، فكيف يرضون بقتل الإمام عثمان ، و هو على الحقِّ ، فهل هذا من الحقِّ ؟ ، لا وربك ، بل من نسب ذلك إليهم أي قتل الإمام المحق فقد نسب إليهم أكبر الذنوب ، حاشا للمسلمين ذلك ، و على القائل بذلك التوبة حيث طعن في أئمة الدِّين ، وأعلام المسلمين .
و إنما كان قتل عثمان عن اجتماع من أهل الحق حين قامت الحجة عليه ، و لم يروا بُدَّاً من ذلك ، و كانوا أشداء في الدين ، لم يرضوا المداهنة ، و لا تقية إذ ذاك إذ هم متوافرون و متضافرون كلهم يد واحدة عليه ، فلا يحل أن يقال قتل مظلوماً لأنه يترتب عليه أن قاتله ظالم ، و قاتله الصحابة و حتى أزواج النبي – صلى الله عليه و آله وسلم – قد حَرَّضْنْ على قتله ، و قالت عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها - :" اقتلوا نعثلاً فإنه قد كفر " .
وما كان غرض معاوية طلب الثأر لعثمان ، وهو يعلم أنه لا ثأر له ، بل غرضه حسد علي و آله ، و أخذ نصيب من الملك إن لم يكن كله ، حتى على الأقل أن يكون له الشام يكفيه بدل من أن يكون والياً فقط يبقى ما أبقاه الإمام ، ويزول إذا رأى زواله ، وكانت له آمال طواها في ضميره ، و رَمَزَ إليها بدم عثمان .