العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠و لكنه خُدِعَ بالأقوال الفاسدة ، و انقاد تبعاً لها ، وليس له ذلك شرعاً ، فمن هنا فارقه المسلمون ، و عالجوا الأمر بمن هو صالح غير مطعون فيه بشيء ما ، و هنا أيضا حملوه على قتلهم ، فكانت الطَّامَّةُ بقتله المؤمنين .
وكان علي بن أبي طالب سليم الصدر من الغوائل التي عليها معاوية و أحزابه ، لطلب الإمارة لمعاويتهم ، بكونه ابن أبي سفيان ، و أنه ذو الخلق الواسع ، و الصدر الرحب ، لا يناقش عن الجليل ، و لا يسأل عن الكثير ، و لا يبخل عليهم بخلاف علي العابد ، الزاهد ، الراكع ، الساجد .
و كذلك عمرو بن العاص لا يرى له نصيباً في الإمارة مع علي بن أبي طالب ، لذلك يهوى زوال الأمر عنه إلى معاوية بن أبي سفيان ، الذي يأمل أن ينال معه كل مرامه ، و لا سيما و قد شارطه على ذلك ، و الدنيا لها رجال ، و للآخرة رجال آخرون ، [338] و حب العاجلة غالب على قلوب الكثيرين كما هو معروف .
و كان عمرو داهية كبرى في رجال الإسلام ، و هو يعلم حقيقة العلم أَنَّ علياً غير تاركه على عمله مهما كان ؛ لأَنَّ علياً يراعي العدالة ، و يكون مع الحقِّ ، و لا حق عند عمرو يرضاه علي .
و معاوية داهية أكبر من عمرو بن العاص ، و هما يعملان على التغلب على علي بن أبي طالب الذي لا يرضيانه أميراً عليهما ، لذلك شغبا عليه ، و ظلا يكيدانه ، فدسا في أذهان السواد الذين هم في معزل من هذه الأحوال .