العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

فكان الأشعث بن قيس يتلاعب بالجيش كيف يشاء ، حتى تَمَّتْ عمليته بقتل أهل النهروان ، و بذلك انحل نظام الأمر من يد علي بن أبي طالب ، فعاد إلى الكوفة ، وهم بالقيام لحرب الشام ، فلم يستطع علي تحريك ساكن من جيشه ، و لم يقدر على فعل مما كان في نفسه ، حتى لاح نجم الخلل في أموره ، و بدرت بوادر سقوط هيبته ، تجاسر عبد الرحمن بن ملجم المرادي عليه ، و تجرد لقتله ، فكان قاضياً عليه ، و انتهت إمارته في ظرف أربع سنين و تسعة أشهر كانت كلها فتناً داخلية ، فوقف بذلك شوط الفتوح الإسلامية الذي كان امتد حبله منذ حياة النبي – صلى الله عليه و آله وسلم – إلى أبي بكر الصديق ، و عمر الفاروق ، وعثمان بن عفان أيضاً .

أَمَّا أيام علي بن أبي طالب فكلها كانت داءً دفيناً بين المسلمين ، تَغَلَّبَ فيها معاوية بن أبي سفيان ، و تَوَلَّى الأمر عن علي و آل علي ، و أصبح معاوية خليفة المسلمين رغم مَنْ يكرهه و يلعنه ، إذ كانت له سياسة و مهارة تدبير ، و اهتمام كبير ، أما علي بن أبي طالب فمهارته الضرب بذي الفقار ، و قطع الأعناق في الأزمات الحرجة .

وقد صَحَّ هذا عند أهل العلم ، و لله في خلقه أسرار و حكمة ، هي مصباح الاعتبار لذوي الأبصار ، وقد صَحَّ عند أهل العلم ، و ثبت في تاريخ الصحابة – رضوان الله عليهم – ما قلناه عن علي الإمام ، و هو ما دَوَّنَهُ أهل السير ، و لا شك أن كلاً ميسر [344] لما خلق له ، و أهل العلم بالسير كذلك يرون في تحقيق هذه القضايا الهامة .

و استقراء أحوال هؤلاء يظهر عنهم حقائق الأعمال ، و عجيب الخصال ، لهذا كان التاريخ لسان تعبير عَمَّنْ مضى من الرجال ، لمن يأتي من الأبطال و أرباب الأعمال ، و التوفيق كرامة من الله عز و جل .

٣٩٧ / ٤٣٨