العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨و أغلب الناس أهل أهواء ، و الماضي أكبر شاهد ، و الدهر عنوان على الرجال ، يدل على ما تنطوي عليه ضمائرهم ، ألا ترى الناس يذكرون عمر بن عبد العزيز ، وهو أموي بما لا يذكرون به أحد من سائر بني أمية ، و قد كان معاوية صحابياً و هل كان عمر بن عبد العزيز صحابياً ؟ لَكِنَّ التاريخ يحدثنا عن كل واحد بأعماله و أفعاله ، و دينه و نواياه ، و هذه هي ميزة التاريخ بين سائر العلوم .
و على كل حال أَنَّه عِلْمُ الأمراء ، و سمير الزعماء ، ومحدث الكبراء أحديث الملوك والوزراء ، و لن يرغب عنه إلا خُلِيُّ البال ، أو سافل الأعمال ، أو خائر الهمم و العزائم .
و لاقتفاء آثار السلف لا يكون إلا به ، و السير في الأمة لا يمكن إلا على وحيه و وعيه .
و مَنْ يراعي في الإمامة ميزان العدالة لا بُدَّ و أن يعطي كل إمام حقه من حياته ، و يبرهن على صحة أعماله ، بما حفظ من آثاره ، و لولا ذلك لكنا نجهل كيف مشى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في الأمة حال نبوته ، وكيف عمل أصحابه و خلفائه من بعده ، و الإتباع للمسلم خير من الابتداع ، و القدوة الصالحة هم السلف الصالح من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ، فنحن معشر الإباضية هذا منهجنا سلفاً و خلفاً ، و الحمد لله . [345]
الخطأ في الدين خطر
قال الإمام الناظم – رحمه الله- :
59- وَقوْلَهُمْ إِنَّ الجَمِيعَ اجْتَهَدُوا فَأَخْطَأ البَعْضُ و بَعْضٌ رَشَدُوا
60- وَ كُلُّ مَنْ فِي دِينِهِ قَدْ اجْتَهَدْ يُعذَرُ إِنْ أَخْطَا إِذ لَمْ يَعْتَمِدْ
61- لَيْسَ بِشَيْءٍ والحَدِيثُ وَرَدَا فِي حَاكِمٍ أَخْطَأَ حِينَ اجْتَهَدَا
62- وَ ذَاكَ في الفُرُوعِ لَا سِوَاها فَمُخطِئِ الدِّينِ صَلَى لَظَاهَا
63- إِلَّا إِذَا ما تابَ مِنْ قَرِيبِ وَقَامَ لِلِمُحِقِّ بِالتَّصْوِيبِ
[الشرح ]