العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

اعلم أَنَّه لَمَّا كان المتقاتلون كل فريق منهم يُصَوِّبُ نفسه ، التزم كُلُّ فريقٍ أيضاً أن يحكم على خصمه بالبطل ، و يَسْتَحِلَّ قتاله بذلك ، و ينسب إلى غيره الخطأ و الغلط ، و ظَلَّ يلعن بعضهم بعضاً ، و يُضَلِّل بعضهم بعضاً كذلك ، و على كل حال لَا بُدَّ لبعضهم من أن يكون محقاً و بعضهم مبطلاً ، و من الواجب أن يراعى جانب المحق لما معه من الحقَّ ، فَيُنَزَّلَ منزلة أهل الحقِّ ، فما كان له عند المسلمين من ولاية فهو باقٍ عليها ، و يبرأ من المبطل المصر على بُطْلَانِهِ ، المتهالك عليه لا يقبل فيه صَرْفاً ، و لا عَدْلاً إِلَّا ما يَهْوَاهُ هواه .

و هذا هو الواجب الذي افترضه الله على عباده بنص القرآن ، و بحكم السنة عند سيد آل عدنان – صلى الله عليه و آله وسلم - ، لأنه ليس من الحق في شيء أن يجعل المحق و المبطل في مقام واحد " أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ "(1) في أمثالها .

(1) القلم : 35-36 .

٣٩٩ / ٤٣٨