العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

و لا حجة لهم في قولهم إِنَّ الكل مجتهدون ، و الحديث " مَنْ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَ مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرُ اجْتَهَادِهِ "(1) ، فإن ذلك فيمن اجتهد في قضية لم يَرِدْ فيها نَصٌ من كتاب أو سنة ، و القضية [346] من قضايا الفروع التي هي محل الاجتهاد ، فإن الاجتهاد له مقام حققه العلماء ، وصَرَّحُوا فيه بتحقيق لم يُبْقِ لأحدٍ مجالاً أو مقالاً يأتي به في غير ذلك المقام .

أَمَّا الأصول الدينية فليس للاجتهاد فيها محل إجماعاً ممن يعتد بإجماعه من المسلمين ، و من اجتهد فيها فهو خارجٌ عن الحقِّ ، و عادلٌ عن النهج السوي ، مائل إلى الهوى ، كما قال الإمام –رحمه الله– في أنوار العقول (2) :

وَ الَأصْلُ لِلْفِقْهِ كِتَابُ البَارِي إِجْمَاعُ بَعْدَ سُنَّةِ المُخْتَارِ

إلى أن قال :

وَ الإِجْتِهَادُ عِنْدَ هَذِي مُنِعَا وَهَالِكٌ مَنْ كَانَ فِيْهَا مُبْدِعَا

(1) أخرجه البخاري في ( 76 – كتاب الإعتصام 21 – باب أجر الحاكم إذا اجنهد فأصاب او أخطأ ) (4 /401) رقم 7352 ، وأخرجه مسلم في( 30 – كتاب الأقضية 6 –باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فاصاب أو أخطأ ) ( 3/ 1342) رقم 15 (1716)، وأخرجه النسائي في (49 – كتاب آداب القضاء 3- باب في الإصابة في الحكم ) ( 8 /223) رقم 5381 ، وأخرجه أبو داود في ( 23 – كتاب القضاء 3- باب في القاضي يخطيء) ص 513 رقم 3574 ،وأخرجه ابن ماجه في ( 13- كتاب أبواب الأحكام 3- باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق ) ص 331 رقم 2314 ، وأخرجه أحمد في المسند ( 13 /490 ) رقم 17702 .

(2) بهجة الأنوار شرح أنوار العقول ص 4

٤٠٠ / ٤٣٨