العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢قال الإمام – رحمه الله– في المشارق :" و أَمَّا المجتَهَدُ فيه فهو الحادثة التي لم يوجد حكمها في كتاب و لا سنة و لا إجماع "(1) أي أن محل الاجتهاد الحادثة التي لا يوجد لها حكم في كتب الله ، و لا في سنة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و لا في ما أجمع عليه المسلمون .
قال " فإِذَا خَالفَ اجتهاده الحقَّ المجمع عليه فهو هالكٌ و العياذ بالله "(2) و أنت تدري أن إمامة علي بن أبي طالب كانت مجمعاً عليها فهل بَقِيَ شَكٌ في أن الخارج على الإمام المجمع على إمامته غير مبطل ؟ ، لا و الله ، إن علياً كان هو الإمام الحق الذي اجتمعت الأمة على إمامته ، و لزمتهم طاعته ما لم ينقضها بشيء ، فالخارجون عليه في تلك الآونة مبطلون ولا محل للاجتهاد هنا ، و الأمر واضح ، و الحقُّ بين .
و الإمام العدل بين أظهرهم أيقال هنا : ألكل مجتهدون ، و محل الاجتهاد قد عرفته ، إنما هنا الواجب تضليل [348] الخارجين على الإمام الحق ، و وجوب قتلهم عليه لأنهم بُغَاةٌ على الإمام ، و الله أمرنا بقتال الباغي بقوله :- " فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ "(3) .
و قد أجمع المسلمون على أن الاجتهاد محله فروع الأدلة ، لأنها هي التي تقبل التأويل ، و بها يقع التنظير ، و ذلك مناط الاجتهاد ، أما الأصول فهي قاطعة لمعنى الاجتهاد و النظر إجماعاً .
فافهم فقد اختلط على القوم الحابل بالنابل ، و الحالي بالعاطل ، و ظلوا هائمين في دياجى الجهل ، يتأولون للصحابة التأويلات الخاطئة إِذْ سَمِعُوا ثناء رسول الله – صلى الله عليه وآله و سلم – فضاق عليهم الوسيع ، و لم يدروا قبيلاً من دبير ، و الحق واضح جلي ، يمكن لمن يفهم عن الله و رسول الله – عليه الصلاة والسلام - .
(1) مشارق أنوار العقول ( 1/178)
(2) مشارق أنوار العقول ( 1/179)
(3) الحجرات : 9 .