العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣و لا يَصِحُّ أن يقال أن الصحابة كلهم مجتهدون ، وُفِّق مَنْ وُفِّق ، و من لم يوفق فهو أيضاً مأجور باجتهاده ، و لا تَبِعَةَ عليه فيما فعل ، و لا إثم عليه فيما اجترح ، فإن قضايا الصحابة كلها محكوم فيها من لدن العزيز الحكيم ، و ليس لأحد منهم فيها مجال نظر ، بل الواجب إتباع أحكامه عز و جل فيها ، و قد بَيَّنَا محل الاجتهاد .
ومراعاة أحوال الأمة واجبة ، فإن الناس يخلقون أشياء ، و يختلقون أحوالاً يستترون بها ، ويضعون الباطل في صورة الحقِّ ، ليتوصلوا به إلى أغراضهم الخاصة ، ويعكسون القضايا حسب الأهواء ، و لا يبالون ، و لكن على الحاكم على قضاياهم النظر الصحيح و العقل الرجيح ، و أن لا تأخذ به الأهواء فيميل إلى ما تهوى ، فإن الحق بذلك لا يدري ، و الصحيح من السقيم [349] لا يعرف ، و للناس أهواء سيئة تحملهم إلى ركوب الباطل ، والاعتماد على المنهج العاطل ، إذا لم يزعهم وازع ديني .[350]
الخطأ في الدين
قال الإمام – رحمه الله- :
64- و مُخْطِئُ الدِّينِ يُسَمَّى مُسْتَحِلْ فِي دِينهِ و هُوَ بِذَلِكُمْ مُضِّلْ
65- لَوْ كَانَ كُلُّ مُسْتَحِلٍ يُعْذَرُ نَجَا أُولُوا الضَّلالِ مِّمَنْ غَيَّرُوا
66- إِذْ كُلُّ فِرقَةٍ تُصَوِّبَنَّا لِنَفْسِهَا فَكَيْفَ تَهْلَكَنَّا
[الشرح ]