العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤اعلم أَنَّ الخطأ على أنواع منه خطأ بعلم أي يعلم أَنَّما فِعْلُهُ خطأٌ ، و الخطأ بغير علم أي لا يعلم أنه وقع في خطأ ، و الحديث " رُفِعَ عَنْ أُمْتِي الخَطَأُ و النِسْيَانُ "(1) أي رفع إثمهما أما وجودهما فلا ، إذ هما موجودان في البشر ، و لا يَسْلَمُ منهما أحد فيما علمنا .
فقد أخطأ الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة و السلام ونَسَوْا ، و ذلك لحكمة علم الله سِرَّهَا ، و رَدَّ إليه أمرها .
و منه الخطأ في الدِّين إما حكماً ، و إما فتوى أي بأن يخطئ في حكمه أو في فتواه في شيء من الدِّين ، أي في شيء مما يدين بتحليله فيحرمه أو يدين بتحريمه فيحلله ، فإذا أخطأ المفتي في فتواه عُفِيَ عن إثم خطأه ، أي لا إثم عليه في الخطأ المشار إليه .
(1) أخرجه ابن ماجة في ( 10-كتاب الطلاق 16 – باب طلاق المكره والناسي ) ص 292 -293 رقم 2043 ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 7/584 ) رقم 15094 ، وأخرجه أيضا في معرفة السنن والآثار ( 14 / 186) رقم 19590 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 216 ) رقم 2801 ، وأخرجه الدار قطني في سننه ( 4 / 99) رقم 4306 ، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ( 3/95) ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (11/ 133 -134 ) رقم 11274 ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( 6/ 352 ) .