العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥قال الإمام – رحمه الله– في المشارق : " اعلم أَنَّ الخطأ إِمَّا أن يكون من عالم فيما علمه ، أو من جاهل فيما جهله ، وعلى كل حال إِمَّا أَن يكون خطأ في الدين ، أي فيما لا يجوز الخطأ فيه ، أو في غير الدين ، والمراد به ما يسع الخلاف فيه ، و على كل أيضاً فلا يخلو ذلك المخطأ فيه إما أن يتعلق به اتلاف مال الغير أو لا ، فإن وقع الخطأ من العالم [351] في الدِّين ، وهُوَ الذي وَرَدَ فيه دليل قطعي كتوريث الأم السدس عند وجود الأولاد أو الأخوة فقصد إلى ذلك فَزَلَّتْ لسانه فقال لها الثلث فلا إثم عليه و لا ضمان ، و إنما الإثم والضمان على الذي قَبِلَ منه ذلك الخطأ الباطل وعَمِلَ به ، لأَنَّ خطأ العالم مرفوع عنه ، و إصابته مثاب عليها إجماعاً" لأَنَّ قوله ذلك خرج عن غير قصد منه ، وقد صَرَّحَ الكتاب والسنة بعفوه من ذلك إجماعا ، " و أما إن كان خطأه في غير الدين " أي في غير ما ورد النص فيه " فهو أولى بالعذر فيه ، و لا ضمان عليه، و لا إثم عليه ، و لا على من قبل فتواه وعمل بها ، لأن المقام مقام خلاف ، ألا ترى لو أن الله أظهر له ذلك بالدليل أنه يَصِحُّ له أن يقول به على قصد منه إليه ، وإن خالفه من خالفه" .(1)
وسُمِّي المستحل مستحلاً لاعتقاده أَنَّ ما فعله هو حلالا له فعله ، أو قاله إن كان ذلك قولياً ، أو أَقَرَّهُ إن كان تقريراً ، فهو يدين بِحِلِّهِ ، ويفعله على ذلك القصد .
و هو في الحقيقة ضالٌ بما ارتكب ، فَاسقٌ بما فعل ، تجب البراءة منه بعد تتويبه و تبيين الحقِّ له ، و كشف ضلله الذي ارتكبه ، و إيضاح الحقِّ في قضاياه التي استحلاها .
(1) مشارق أنوار العقول ( 1/200 -201)