العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

و منه القول بالرؤية ، و اعتقاد خروج العصاة من النار ، فإن القول بهذا حرام ، لأنه مصادم للنص ، ومعارض للحقِّ ، فإذا بَيَّنَ له الحقَّ وتاب مِمَّا دان به من الضلال قُبِلَ منه ، و إلا وجبت البراءة منه بعد التتويب إذ قامت عليه الحجة ، و أَصَرَّ على باطله ، فلا مقال فيه إلا البراءة منه .

قال في المشارق :- " و المستحل هو الذي يأتي الأشياء المحرمة في دين الله تعالى اعتقاداً منه أنها حلال ، متمسكاً على ذلك بشبهة [352] من كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، فهو جازم بتلك الشبهة و معتقد أنها الدليل القاطع ، و يلتزم بها تخطئة من خالفه في ذلك ديناً (1)" أي دائناً بذلك لله حسب نظره .

قال :- " أَمَّا إذا كان بغير تلك المثابة فليس هو بالمستحل ، و إن اعتقد حِلَّ ذلك المحرم ، أو تحريم ذلك المحلل ، فإنما هذا جاهل بقواعد الدِّين الذي هو عليه ، و حكم التائب المحرم هو الذي يأتي الذنب المحرم " أي يرتكب الأمر الذي حرم الله ارتكابه على وجه يعتقد أن ذلك الذنب المحرم جائز الفعل ، فإن توبته منه إجمالاً كافية مجزية ، " فلا يطالب بتفصيل ذنباً ذنباً" أي كل ذنب على حدة " بل إذا قال أنا تائب إلى الله من جميع ذنوبي قبل منه .

أما المستحل لركوب ما ارتكب فعليه أن يتوب منه تفصيلاً " أي إذا كانت له عدة ارتكابات في ذنوبه ، و كان يدين باستحلالها فإِنَّه لا يجزيه التوب منها إجمالاً بل عليه أن يتوب منها تفصيلاً ذنباً ذنباً ، كل ذنب على حدة لأنه كان يعتقدها ديناً ، فإن قال أنا تائب من جميع ذنوبي لم يدخل فيه الذنب الذي استحله إذ ليس ذلك ذنباً عنده " .

(1) مشارق أنوار العقول (2/ 386)

٤٠٦ / ٤٣٨