العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧قال الإمام – رحمه الله- : " و هذا فيما بينه و بين الناس ، أَمَّا بينه وبين ربه فإذا اعترف بخطأه وبضلالته فيه فَنَدِمَ على استحلاله بذلك ، وارتكابه له و عَزَمَ أن لا يعود إلى شيء منه ، وطلب الغفران من ربه لمجمل ذنبه فإنه يجزيه ذلك ، و قيل تجزيه التوبة أيضا إجمالاً حتى عند الناس ، ويقبل منه إن علم أنه راجع عن ذلك الذنب الذي استحله " ، قال :- " وهو قول محمد بن محبوب (1) [353] – رحمهم الله – أفتى به في حق محمد بن عباد (2)، وقد اسْتَحَلَّ أشياء فتاب منها عند المسلمين إجمالاً ، فطلبوا منه التفصيل فبقي كالجمل المحرنجم إن تقدم نُحِرَ ، وإن تأخر عُقِرَ ، فأفتى ذلك الإمام الرحيلي حين إذ بذلك القول و قبلوا منه إجماله "(3) .
(1) محمد بن نحبوب بن الرحيل القرشي المخزومي ( 160 هـ -260 هـ ) أبو عبدالله أحد أئمة الإباضية في المشرق ، محث ، فقيه ، مؤرخ ، بلغ الاجتهاد المطلق ، ورئاسة العلماء في عصره ، له موسوعة فقهية في سبعين جزءاً ، له عدة سير ، منها سيرته إلى أهل المغرب ، وسيرته إلى أهل حضرموت .
أنظر الإمام محمد بن محبوب حياته وآثاره بحث يخرج بمعهد العلوم الشرعية بأكمله .
(2) محمد بن عباد المدني ( ق 201 هـ ) من متكلمي الإباضية الأوائل، له كتاب ضخم في المسائل الكلامية ، يعف ب " كناب ابن عباد " .
معجم أعلام الإباضية ( 4/ 807) .
(3) مشارق أنوار العقول ( 2 / 387)