العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

ولا يخفى عليك هذا الحكم وَرَدَ في الكتاب العزيز في حق المشركين قال الله عز و جل :" قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ "(1) فأثبت لهم المغفرة و العفو عَمَّا سَلَفَ مما أجترحُوه من أموال وغيرها ، و عليه أيضاً قوله – عليه الصلاة والسلام - : " إِنَّمَا قِيلَ لِلجَاهِلِيةِ جَاهِلِيةٌ لِجَهَالَةِ أَهْلِهَا وضَعْفِ عِلْمِهَا ، فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ وَ هُوَ فِي يَدِّهِ فَهُوَ لَهُ "(2) فتراه – صلى الله عليه و آله و سلم – ملَّك المشرك ما أخذه مستحلاً في دينه ، و لم يقل بنزعه منه ، و جاء في حديث سلمان – رضي الله عنه – حين أمره رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – أن يستكتب و هو على دين ، فباعه المشركون لليهود ، فأمره – صلى الله عليه و سلم – أن يستكتب فستكتب ، و كذلك حكم رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في دور مكة ورباعها ، و قد دخلها على أهلها عَنْوَة فهي لهم ، [355] فَسَوَّغَ لهم جميع ما في أيديهم من كَسْبٍ أو غَصْبٍ ، و كان للمسلمين المهاجرين فيها دور خرجوا عنها للهجرة و هي ملكهم ، فخالف عليها المشركون من بعدهم و اغتصبوها فهنأها رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – و لم يردها لأهلها ، و لا انتزع من أيدي المشركين شيئاً مما كان ملكاً للمهاجرين ، ولم يُنْقَلْ عنه أَنَّهُ رَدَّ على أحدٍ من المهاجرين داره ، أو شيئاً من ملكه مما وضع عليه المشركون أيديهم .

(1) الأنفال : 38 .

(2) لم أتمكن من تخريجه .

٤٠٩ / ٤٣٨