العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤١٠وقد اغتصب عقيل بن أبي طالب دور رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – ودور بني عبد المطلب ، وصارت دار خديجة زوج النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – إلى أبي سفيان بن حرب غصباً ، وهي التي كان فيها مولد ابنته عليه السلام ، وهي فاطمة الزهراء ، و كذلك اغتصب أبو سفيان أيضا دار أبي أحمد بن جحش فاستعدى عليها رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – فلم يعده أي شكاه إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فلم يشكه أي لم يسمع شكايته و لم يلتفت إليها ، فقال : يا رسول الله دار أبي اغتصبها أبو سفيان ، فعرض عنه رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – فأتاه من على يمينه ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من على شماله فأعرض عنه ، ثم مضى و تركه ، و قال أحمد بن جحش يُعَرِّضُ بأبي سفيان في ذلك :
دَارُ ابْن عَمِّكَ بِعْتَهَا تَنْفِي بِهَا عَنْكَ الغَرَامَة
اذْهَبْ بِهَا اذْهَبْ بِهَا طَوَّقَتْهَا طَوْقَ الحَمَامَة
و ابتاعت تلك الدار في غلاء دور مكة بمائة ألف دينار ، فشتراها أبان بن عثمان (1)في دور كثيرة على هذا الحال .
(1) أبان بن عثمان بن عفان الأموي القرشي ( ت 105 هـ ) أول من كتب في السيرة النبوية ، مولده ووفاته في المدينة ، شارك في وقعة الجمل مع عائشة ، وتقدم عند خلف بني أمية ، فولي إمارة المدينة ، وكان من رواة الحديث الثقات . الأعلام ( 1 / 27 ) .