العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

و إن قيل أن هؤلاء الذين خرجوا عنه هم الذين حملوه على قبول التحكيم كما يقول المدلسون عليهم ، قلنا إن الأمر بيده ، والمسلمون معه ، وفي إمكانه إجراء المياه في مجاريها ، مع أنه لم يقل عنهم ذلك ، ولو كان ذلك منهم لاحتج به عليهم ، ولم يرو أحد من أهل السير الصحيحة التي يمكن الاعتماد عليها في الحكم ، أما أقوال أهل الأهواء فليس حجة في مثل هذا الحال ، ثم أنه ليس من المعقول أن يحملوه عليه ، ثم يخرجوا عنه من أجله ، وهم أنصاره في مشاهده ، و إخوانه في سرائه و ضرائه ، و رضوا به إماماً لهم وقاتلوا معه عدوه ، ولو كان الأمر كذلك لكان له أن يقول لهم أنتم حملتموني عليه بالأمس فلم تلومني عليه اليوم ، و لم يكن ذلك فيما علمنا ، ثم أنه لو كان ذلك منهم و هو يراه باطلا لما كان له أن يوافقهم عليه ، وليس من واجبه فعل الباطل و هو الإمام القدوة ، و يلزمهم أن يقاتلهم ذلك الحين الذي رأى بطلهم فيه ، و لكنه لم يفعل شيئا من ذلك .

فإن مدة الأجل أربعة أشهر تتسع لهذه الأعمال كلها ، و لكان في إمكانه استصراخ المسلمين من نواحي البلاد ، و لكنه كما عرفت عنه قوله من زعم أن التحكيم ضلال فهو أضل ، فهذه الجملة عنه ترد كل المزاعم والاحتمالات ، بل هو عند النهروانيين لم يكن إماما و للمسلمين أن ينظروا لأنفسهم الأصلح في دينهم [370] و في دنياهم .

فلذلك خرجوا لينظروا في الأمر ، فرأوا أن الإمام أمر ضروري في الدين ، لأن أمورا عظيمة لا يستقيم أمرها بغير الإمام ، كالحدود ، و حماية الحوزة ، و جباية الزكاة و نحوها ، و رأوا أن علياً في ذلك الحين غير إمام ، ثم خافوا أن يجتمع فريق من المسلمين على رجل لا يرضون إمامته فيقعون في مشكل آخر أشكل من الأول .

٤٢٦ / ٤٣٨