العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧و إن الإمامة أصبحت في يد الحكمين ، فهو إنما قاتلهم بعدما تحقق أمر الحكمين أنهما أخرجاه من الإمامة ، فأبو موسى فر منه خائفاًَ و خجلاً مما وقع ، وقد صار الأمر خارج من يده ، فكيف يكون أنه إمام ا لمسلمين ، و الواقع أنه خلع إمامته إلا أن يعيدها المسلمون إليه مرة أخرى .
و ما لعلي بن أبي طالب و إخوانه الذين رأوه مخطئاً فينبهوه على خطائه ، وذكروه ما وقع فيه فلم يلتفت إليهم ، فبذلك رأوه قد ترك إمامته ، وبقي يرتقبها هل تعود إليه أم لا ؟ وهم مجمعون على أنه لا إمامة له ، و كان واجبه هنا أن يطلب إخوانه المسلمين ويخبرهم بالأمر الذي وقع فيه ، ويتبرأ إليهم من الأمر ، ويترك الأمر إليهم ، وهم الناظرون للمسلمين ، إن أرادوه جددوا له البيعة ، و إن أرادوا غيره عليه أن يكون واحدا منهم .
وقد رأى المسلمين كيف علموا في الشورى ، وكيف يشترطون للمسلمين وهو لم يكن إماماً قهرياً ، و إنما كان إماماً اختيارياً من المسلمين ، وعليه رد أمرهم إليهم ، فتكون له السلامة معهم ، وقد يخطأ المرء و لا عصمة إلا لنبي ، و لكن قضاء الله وقدره إذا نزلا بالإنسان [371] يعمى معهما سمعه و بصره .
و إذا كان معاوية وحزبه لا يدينون للحق ، و لا يتبعون ما يقتضيه الدين ما بال علي يتابع من لا يناقد للحق ، و ذو الفقار في يده ، و جنود الله محدقون به ، و الرسول عليه – الصلاة والسلام – يقول : " لا طاعة لمن لا يطع الله عز و جل " رواه أحمد و الترمذي .