العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨و عن حذيفة - رضي الله عنه – قال : كنا جلوساً عند رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – فقال : " إني لا أدري ما قدر مقامي فيكم ، فاقتدوا بالذين من بعدي ، و أشار إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما- ، وتمسكوا بهدي عمار ، و ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه " وفي رواية " فتمسكوا بهدي ابن أم عبد ، و اهتدوا بهدي عمار فهم عاضون على وصية نبيهم – عليه الصلاة والسلام – " فهذا دليل على أن الصواب ما عليه الأصحاب .
و اعلم أن اثنتين و سبعين فرقة في الإسلام كلها هالكة ، بشهادة رسول الله – صلى ا لله عليه و آله وسلم – إلا واحدة ناجية ، فحينئذ علم أن أغلب الأمة على باطل ، لأن من كان على الحق لا يهلك ، و إنما يهلك الضال الفاسق المهين ، الذي لا حظ له عند الله عز و جل ، فأين يكون قولهم من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة ، و إن زنى … إلخ ؟
و أين من له شفعة رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – من أهل الكبائر ؟
و أين من قال الإيمان قولا و لا عمل و لا اعتقاد أو قول واعتقاد فقط ؟
فليضعوا حكم هذا الحديث على المحل الذي يدل عليه حتى نعلم .[372]
وقد كان لي في حديث الافتراق رسالة تبين صحته و رواته وبيان الفرق التي يشير إليها الحديث ، حتى يتبين الغث من السمين ، و يتضح الحق من الباطل ، سميتها " رفع الشقاق بمعاني حديث الافتراق " أوضحت فيها المحق من المبطل ، و بينت كل فرقة بأصولها ، و ما تدعوا إليه ، ثم حالت الأقدار دون النجاح ، و ألفت نظري أن كثير من الناس لا يرغبون في نشرها ، ومنهم من يقوم بشق العصا تعصبا للهوى و مراغمة للحق ،و هؤلاء هم الأكثرية في العالم ، بشهادة الحديث .
وقد أوضح الحديث ما عليه قومنا ، و أن الحق لا يكون الحق إلا في واحدة ، و أما سائر الفرق فكل فرقة تفسق الأخرى كما ذكرنا عنهم في " الإرشاد " .