العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩واختلاف الأمة أمر قضى الله به في الأزل لحكمة كما قال عز و جل :" لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ "(1) ، والتمسك بمقتضى الكتاب والسنة هو النجاة عند الله.
قال الإمام – رحمه الله- : " و إن رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – قد حكم بأن ما خالف الكتاب و السنة الصحيحة المتفق عليها ، فإن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – توفي والدين كامل و النعمة بالإسلام تامة ، و قد علم الناسخ من المنسوخ ، والعام و الخاص ، و استقرت الشريعة على قرارها المكين ، و استبان الحق بعد أن كاد لا يبين ، فما جاء بعد ذلك فهو مردود إلى ما صح و ثبت عنه عليه الصلاة والسلام .
و في جامع الأصول و مختصره : " عن معاوية قام فينا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – خطيباً فقال : " ألا أن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة أو ملة ، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث [373] وسبعين فرقة اثنتين وسبعون في النار و واحدة في الجنة " أخرجه أبو داود ، و زاد و هي الجماعة ، و زاد في رواية " سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه ، و لا يبقى منه عرق و لا مفصل إلا دخله .
و تجاري تفاعل من الجري أي يتغلغل فيهم و يتمكن منهم كما يتمكن داء الكلَب من صاحبه ، أو المراد به الوقوع في الأهواء الفاسدة ، و تداعي فيها تشبيها بجري الفرس ، و الكلَب بتحريك اللام مفتوحة داء معروف يعرض للكلب إذا عض إنساناً عرضت له أعرض رديئة فاسد قاتلة يتسمم منها المحل ، ثم يسري ذلك في جسده ، و لا يكاد يبرء فإذا تجرى بالإنسان و تمادى به أهلكه .
(1) الأنفال : 42 .