العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠و في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم - : " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ، و ليكونن في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين و سبعين فرقة أو ملة ، و ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها هالكة إلا ملة واحدة ناجية " قالوا : من هي ؟ قال : " من كان على ما أنا عليه و أصحابي " أخرجه الترمذي .
فانظر أيها العاقل فإن الأمر جلل حيث حكم رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – فيه بهلاك هذه الملل الأخرى كلها إلى النار ، و أن السعادة لملة واحدة فقط ، فمن ادعى النجاة من أهل هذه الملل الأخرى فقد عارض رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في حكمه الصريح الصحيح .
و قال أحمد الصاوي المالكي [374] في حاشيته على الجلالين في شرح قوله تعالى : " وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ.. "(1) الآيةأي على أديان شتى " قال " و استفيد من هذا أن الاختلاف كما كان حاصلاً في الأمم الماضية لا يزال مستمر في هذه الأمة .... " إلى أن قال " و لذلك ورد في الحديث افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، و ستفترقون على ثلاث و سبعين فرقة اثنتان و سبعون في النار و واحدة في الجنة " قال " و المراد بالفرقة الواحدة أهل السنة و الجماعة " قلت : أهل السنة و الجماعة أربع فرق لا فرقة واحدة و إلا لم يتم عد الفرق فيبطل معنى الحديث .
(1) هود : 118 .