العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

و قولهم : أَنَّهم يُحرِّمون على المرأة الخروج من البيت مطلقاً ؛ فهذا إن كانوا قالوا به [32] فغير خارج عن الحقِّ ، بل هو عين الحقِّ ، فإنَّما ضرب الله الحجاب على النساء لصيانتهن، و قد وردت الأحاديث الدالة على صِيَانة النساء ، و تعليمهن المَغْزَل ، و أن لا يسكنَّ الغُرَفَ(1) ، و لا يكثرن اللباس ،فإنَّهن إن أكثرن أحببن الخروج المنهي عنه ، و الخروج للنساء بغير ضرورة لا ينبغي ، و لا يبيحه الشرع ، و لا يرضى به ، فإن خروجهنَّ داعٍ إلى الفتنة ، و ضَعْف عُقُول النساء معروف ، و الله يقول في كتابه العزيز : " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى "(2) .

فالإباضية لم يَخْتَصُوا عن غيرهم بقولٍ في هذا المقام ، و إجماع الأمة شاهد بذالك ، و لو اخْتصَّ به الإباضية لعُدَّ من محاسنهم ، و من حُسْنِ أعمالهم ، حيث امتثلوا أوامر الشرع في الأصل و الفرع ، و هم حقيقون بذلك حيث لم تبق أوامره محفوظة عند غيرهم غالباً .

و لو اختصَّ به الإباضية لم يَكُنْ خارجاً عن الحقِّ لِمَا أشرنا إليه من الأدلة ، و لكان من الحَزْمِ بمكانٍ خصوصاً في هذا الزمان .

(1) ورد في تعليم النساء المغزل و عدم إسكانهن الغرف عدة أحاديث منها ما أخرجه الحاكم في المستدرك ( 27- كتاب التفسير 24- تفسير سورة النور ) ( 2/ 430 ) رقم 3494 ، و ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان في ( 60 - باب حقوق الأولاد و الأهلين ) (6/ 401) رقم 8664 ، و ما أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ( 6 / 87) رقم 5713 .

(2) الأحزاب : 33 .

٤٣ / ٤٣٨