العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

فظهر أن قولهم كل فاعل لشيء مستحلاً له هو سالم عند الله فإنه لو صح هذا لكان كل من أراد أن يفعل شيئا يتعلق باستحلاله فيكون سالماً لا تبعة عليه في شيء ما ليس هنا بشيء ، و لقد علمت من حديث الافتراق أن أكثر الأمة هالك ، و كيف يصح الحكم بهلاكهم إلا من حيث انتهاكهم لحرم الله عز و جل ، و لا يخفى أن العقل لا يقبل ما يقول هؤلاء المتقولون كما صح في حديث الافتراق .

أيحرم الله الشيء و يثيب عليه ؟ إن هذا [376] لهو الخطأ الفاحش ، و الضلال الصريح ، و لو كان الله يثيب المستحل لما حرمه عليه بدعوى الاجتهاد ، فما الداعي إلى الأوامر و النواهي ؟ و ما فائدتها في التحريم و التحليل ؟ و الحال هذا .

إن هذا لا يقول به عاقل له مسكة يسيرة من العقل الذي يثبت به التكليف ، و لو كان كذلك لتهدمت القواعد الشرعية ، و كان عدمها خيراً من وجودها .

اعلم يقيناً أن الله إذا حرم شيئا أوجب على فعله عقاباً ، و قد ثبت أن المفترقين كلهم هالكون إلا تلك الواحدة الناجية ، و هي التي تمسكت بالكتاب و السنة ، و ثبتت على ذلك ، فإن رسول الله – صلى الله عليه و آله وسلم – كما عرفته قد حكم بالسلامة لها دون باقي الفرق المخالفة لها ، و المقصود من ذلك التمسك بأوامر الكتاب و السنة ، و عدم الحياد عنهما .

و اعلم لو أن كل مستحل شيئاً يكون مأجوراً فيه و مثاباً عليه لنجت تلك الفرق على اختلاف مقاصدها .

و كذلك الإجماع أيد الحديث و ورد على مقتضى فحواه أحاديث أخرى ، إن تلك الفرق كلها تدعي السلامة لها و الهلاك لغيرها ، و بذلك ثبت الإجماع فما بال هذه الفرق إلى النار و هي تقر بالشهادتين و تصلي و تصوم و تزكي و تحج البيت ، و لم يغن ذلك كله عن هلاكها ؛ حيث خالفت أوامر الله عز و جل ، و استحلت ما حرم الله عليها ، فكان عاقبة أمرها خسراً .

٤٣٢ / ٤٣٨