العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣و اعلم أن الاعتقاد لحل ما حرم الله أو العكس لا يزيده ذلك الاعتقاد تحليلاً و لا تحريماً ، بل لا يزال ما حرم الله حراماً أبداً و كذا العكس [377] فلا يزال الحرام على حرمته أبداً ، و لا يزال الحلال حلالاً ، و إن حرمته الأمة كلها فحكم الله لا يتغير أبداً ، و لا يزيده المعتقد لحله شيئا ، بل يزداد هو به ضلالاً ؛ لأنه لم يتغير حكم الله فيه عن أصله فهو حرام دائما ، و كذلك ما كان حلالا فاعتقده حراما بغير حجة تحرمه فهو ضلالاً ، و فاعل ذلك شارع من عند نفسه غير ممتثل لأوامر ربه تعالى " وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ " (1).
و التحليل و التحريم أمران سماويان لا مجال للعقل فيهما ، و بهما جاءت الرسل " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ "(2) ، " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "(3) ، " وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ "(4) ، " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ "(5) هذا ما يقوله القرآن فمالنا و ما يقوله فلان و فلان ، إنه لزورا و بهتان ، و تقول على الواحد المنان ، تعالى الله عن أقوال ما جاء بها من سلطان ، و لا أقيم عليها أي برهان .
(1) الزمر : 7 .
(2) التحريم : 1 .
(3) الأعراف : 33 .
(4) الأعراف : 157 .
(5) الأعراف : 32 .