العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥و لا شك أن من بنى دينه على أصول متناقضة لا يزال في لجة الباطل غارقاً ، و للصراط السوي مفارقاً ، و لأوامر الرسول مشاققاً ، فمتى يرى النجاة و الحال هذا ، نسأل الله السلامة في الدين والدنيا .
اعلم علماً جازماً أن من اعتقد الحلال [379] حراماً ، و الحرام حلالاً ؛ فهو هالك باعتقاده هذا ، لأن اعتقاده خالف أوامر ربه ، وعارض مقتضى إرادته ، بل الواجب على الإنسان امتثال أوامر الله عز و جل كما هي ، و اعتقاد أن ما حرم الله لا يزال حراماً أبداً ، و كذلك العكس ، فإن القول لا يبدل لديه ، و الحق لا يصير باطلاً عنده ، تعالى الله عن أقوال المبطلين علوا كبيرا " يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ"(1) ، " فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ "(2) " وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ "(3) .
الحق إذا قام قضى على الباطل بالإعدام
قال الإمام – رحمه الله- :
77- لأنَّهُ خَالفَ باستحلالِهْ كمثلِ ما خَالفَ في أَفعالهْ
78- فهو يزيدُ في الضلالِ فاعلمَا عَلى الذي يفعلُهُ مُحرِّمَا
79- و من طريقٍ آخر تقرَّبَا للرَّبِ بالذي بهِ قَدْ غضَبَا
8- [ و مُتقربٌ إلى اللهِ بما يُغْضبَهُ يزدادُ إلاَّ نِقَما ]
81- و هم بهذَا الوجهِ يعذرونَهُ لحُسْنِ قَصدٍ مِنهُ يَزْعمونهُ
82- وقَدْ عَرفْتَ بُطْلَ هَذَا الزَّعمِ و أنَّهُ مِنْ ساقطاتِ الوهمِ
83- وحيثُ كانَ الحقُّ مَعْ فريقِ أَولى بهِ السالكُ للطريقِ
84- مَنْ لَمْ يبدِّلْ سيرةً عن سيرةِ و لا استحلَّ الحُرْمَ في السريرةِ
[الشرح ]
اعلم أن استحلال ما حرم الله عز و جل ، و تحريم ما أحله الله رد عليه تعالى ، و اعتراض على أحكامه ، و ذلك من أكبر كبائر الذنوب ، لأنه إن كان عن تأويل فهو فسق وضلال ، و إن كان عن غير تأويل فهو شرك محض ، و فساد كبير في الدين .
(1) الأحقاف : 31 .
(2) هود : 112 .
(3) الأعراف : 142 .