العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

فالمستحل لما حرم الله كالعكس غارق في بحر آثام ، ساكع في هوة الظلام ، مخاطر بنفسه ، مستهدف [380] للباطل ، فإن جرمه أعظم ممن يفعل الأمور وهو يدين بأنها من الله عز و جل ، و هذا راد على ربه أمره و نهيه ، و معترض عليه فهذا أكبر جرماً ، و أعظم إثماً ، حيث تقرب إلى ربه بما لا يرضاه منه ، بل أجرم على الله من جهتين ، المستخف أو كالمتمرد على الله عز وعلا ، غير مبال بالأمر .

و قومنا يعذرونه بهذا الحال ، حيث هو مستحل أي دائن بحل ذلك الأمر ، و لا شيء على من استحل إذا كان قصد صالحاً عندهم غير متعد للحدود ، و لا منتهك للدين ، و لا يخفى على العاقل فساد هذا الزعم من أصله ، وأنه ضلال في ضلال ، لم يخرج عن حكم الفساد مهما كان ، و لو كان كل مستحل معذوراً لم يبق حرج على أحد أبداً .

و لا يقول بذلك أحد فيما علمنا ، و إذا كان الرسول – عليه الصلاة والسلام – لا يرى الحق للأمة المتدينة إلا لفرقة واحدة منها فقط ، فمن هو الأولى به في النظر الصحيح ؟

فنقول في المعقول و المنقول أن الحق أولى به من استقام في الدين ، و ذهب مذهب المتقين ، ولم يكن ممن استحل ما نهى عنه رب العالمين ، فإن من استقام على الطريق الصحيح ، و جاء بالحق الصريح " فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ "(1) " وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ "(2) المتهورين في الدين ، الهاجمين على أوامر برب العالمين .

فالملازم لسيرة سيد المرسلين ، ثابت على نهج الخلفاء الراشدين ، الذي لم يبدل شيئاً من أمر الدين ، و لم يغير شيئا من أحكام رب العالمين ، و لا استحل شيئا مما حرم الله ، و لا حرم شيئا مما أحله الله ، و لا خان الله في سر ولا علانية ، فهذا هو الذي أشار إليه رسول الله [381] – صلى الله عليه و آله وسلم - .

(1) هود : 112 .

(2) الأعراف : 142 .

٤٣٦ / ٤٣٨