العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٥٠و لمَّا وصلت بَوَادِرُ الجيش إلى النهروان أَشْعَلُوها ناراً حمراء ، فلم [يدرِ](1) علي بن أبي طالب إلا و الجيش في قتال ، و الرؤوس تتهاوى كالأُكَرِ(2) ، وهي المكيدة التي عُمِلَََت ، و لعله لما سئل عن السبب قيل له أن القوم ابتدأوا بالحرب ، و ربما عَلَّقُوا عليهم الغدر و لا يبالون ، كما نسبوا إليهم قتل الرجل و زوجته ، و أضافوا إليهم شنائع لِيَتَذَرَّعُوا بها على قتلهم .
وماذا يقول علي إذ ذاك ؟ ، و رَحَى الحرب تَدُور ، فلم يملك من الأمر شيء؛ لأَنَّ أهل الأغراض قالوا الآن نشعلها ناراً لا يقدر على إطفائها علي ولا غيره ، فإذا احترق النهروانيون بلهبها ، استراح معاوية و صحبه من علي و آل علي ،فكان الأمر كذلك .
و ماذا يقول علي و الأمر حسب الظاهر في صالحه ، فلو قال إنَّا لم نجءِ لهذا ، و إنَّما جئنا للمفاوضة ، لقيل له إِنَّ القوم غادرون بنا و بك ، و ابتدأونا بالقتال ، فلم نرَ إلا مقابلتهم بذلك ، و كما أخبرناك أنهم قطعوا الطريق ، و فعلوا تلك الأفعال الشنيعة التي أبلغناك إياها ، و الغرض الحقيقي معروف .
و بذالك انهارت إمامة على بن أبي طالب ، حيث لم يجد مناصراً على معاوية ، و لا وجد ذلك النشاط الذي وجده في القيام على أهل النهروان .
فانظر أيها العاقل لو فرضنا أَنَّ الذي [38] نُسِبَ إلى النهروانيين صحيح ، فأين ذلك من فعل معاوية في المسلمين ؟؟! ، إذ جاء لقتالهم في صفين بذلك الجيش الجَرَّار ، و وقع ما وقع حتى إذا أحسَّ بالغَلَبَةِ ، لجأ إلى الحيلة لينجو مما وقع فيه ، فيرجع ليتقوى ، و لم يكن عليه حرج !، و لا لوم !، و لا عتب !، و لا جور! ، و لا ظلم !!.
(1) غير واضحة في الأصل ، و لعلها هكذا .
(2) الأُكر : جمع أُكْرَةٌ÷، و هي الكرة التي يلعب بها ، و هي لغة من لغات العرب . لسان العرب ( 1 / 125 ) مادة ( أ ك ر ) .