العرى الوثيقة
الجزء ١ · صفحة ٦لحكمة لا تخفى على ذي العقل الرجيح .
و قد أوجب الله على أوليائه جهاد أعدائه ، و أصلح الله دينه بِخَيْرَةِ أوليائه ، و عُمْدَة أصفيائه ، و لو شاء الله أن ينصلح الكون بغير ذلك لكان ، و لكن حِكْمَتَه تعالى تقتضي إخلاص الأعمال في هذا الميدان تمحيصاً لأهل الحقِّ ، و تخصيصاً بأهل الصدق ، و ردّاً على أهل الضلال ، و أعيان العتاة من بني الإنسان ، مما كان لهم من أعمال ، حكمةٌ بالغةٌ من ذي العظموت و الجلال .
سبحانه ما أعظم شأنه ، و ما أَوْفَى ميزانه ، و ما أجلَّ سلطانه ، له الملك حقاً، و له كل ما في الكون صدقاً ، و بيده مقاليد الأمور ، و هو على كُلُّ شيءٍ قديرٌ .
…
…المقام الأول
[ حكم الطاعن في الدين ]
قال الإمام - رحمه الله و رضي عنه - :-
1- يا أَيُّها القادِحُ فِينَا أَقْصِرِ أَتْدَرِي مَاذا قُلْتَ أَمْ لَمْ تَشْعُرِ
2- قَدَحتَ في مَذْهَبِ أَهْلِ الحقِّ وَيْحَكَ أَغضبتَ إلهَ الخَلْقِ
[ الشرح ] :
لقد استهل الإمام - رحمه الله - هذه القصيدة الرَّجزية بالمناقشة ، و الرَّد على القادح في الدِّين الطَّاعن في مذهب[5] المسلمين ، خلاف عادته في استهلال سائر مؤلفاته ، و خلاف عادة المؤلفين مطلقا ، كما استهل الله - عز و جل - سورة التَّوبة بعدم البسملة - التي هي آية الرحمة - مُعْلِناً في أولها براءته - عز و جل - و براءة رسوله - عليه الصَّلاة والسَّلام - من المشركين إذ قال " بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ " (1) الآية .
(1) التوبة :1 .