العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة غير مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

العرى الوثيقة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

اعلم أنَّ اسم الإباضية أو الإباضيين عند أهل المذهب ، علمٌ على هذا السواد الأعظم ، و الجيل الأكرم المتشرع بالشريعة الإسلامية ، الثابت على القواعد الدينية ، القائم بالواجبات الآلهية ، الحافظ [43] للحقوق الشرعية ، المالئ عِدَّة أفاق من دنيا المسلمين ، المنتشر في العراق العربي قديماً ، الراسخ الأقدام بعمان شعباً عظيماً ، القاطن من المغرب صقعاً كريماً ، الناشر أعلامه بحضرموت حتى نهاية القرن السابع للهجرة إماماً ، و أميراً ، و زعيماً ، الذي له بعمان خمسة و ثمانون مَلِكاً و إماماً ، و له في المغرب ، و صنعاء اليمن ، و حضرموت قريباً من ذلك .

فاسم الإباضية عَلَمٌ على هذه الأمم في هذه الأصقاع ، يعلمه كل أحد من المسلمين و غيرهم ، و هذه التسمية جاءتنا من مخالفينا ، فَقَبِلْناَها غير مُتَبَرِّمِين منها.

و إِنْ كنَّا لا نتمذهب مَذْهَباً غير الحقِّ ، لكن لما قضى العُرْفُ بتخصيص كل أمة باسم ، سَمَّانا مُخَالِفُونا بهذا الاسم كما ، ذكرنا ذلك في كتابنا : " أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج "(1).

و ذلك حين عَلِمَ مِنَّا مخالفونا تأييد عبدالله بن إباض في أقواله للملوك الأمويين، وقد شُهِرَنا بذلك منذ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - ، و قضية وفدنا إليه معلومة ، و ما قالوه من الأقوال مفهومة لدى أهل التاريخ ، و لمَّا رأوا منا موافقة عبدالله بن إباض في إنكاره على مَنْ يُسَمُّونهم أمير المؤمنين ، أضافونا إليه ، و أطلقوا علينا اسم " الإباضية " نسبة لأبيه إباض ؛ لأنَّ عبدالله كان على وَتِيْرَة أبيه ، و كان أبوه أشهر منه فلذلك سموا هذه الأمة بذلك .

(1) هذا الكتاب من مطبوعات وزارة التراث و الثقافة بسلطنة عمان ، بتحقيق سيدة إسماعيل كاشف سنة 1979 م .

٦٠ / ٤٣٨